فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 161

وقال سفيان الثوري×: =لأنْ أصحب فتىً أحبُّ إليَّ من أن أصحب قارئًا+.

قال أبو حيان التوحيدي: =سمعت برهان الصوفي الدينوري يقول:

لو صحبني فاجرٌ حسنُ الخلق كان أحبَّ إليَّ من أن يصحبني عابدٌ سيئ الخلق.

قال برهان: لأن الفاجر الحسن الخلق يصلحني بحسن خلقه, ولا يضرني فجوره, والعابد السيئ الخلق يفسدني بسوء خلقه, ولا ينفعني بعبادته؛ لأن عبادة العابد له, وسوء خلقه عليَّ, وفجور الفاجر عليه, وحسن خلقه لي+ا_هـ.

وللإمام ابن القيم×كلام جميل حول الفتوة في كتابه الماتع مدارج السالكين؛ حيث أفرد منزلة من منازل كتابه سماها منزلة الفتوة, وأفاض في الحديث عنها بما لا تكاد تجده عند غيره.

ومما قاله في ذلك: =ومن منازل: [إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ] منزلة الفتوة.

هذه المنزلة حقيقتها هي منزلة الإحسان إلى الناس, وكف الأذى عنهم, واحتمال أذاهم؛ فهي استعمال حسن الخلق معهم؛ فهي _ في الحقيقة _ نتيجةُ حسنِ الخلق واستعماله.

والفرقُ بينها وبين المروءة أن المروءةَ أعمُّ منها؛ فالفتوة نوع من أنواع المروءة؛ فإن المروءة استعمال ما يجمل ويزين مما هو مختص بالعبد, أو متعدٍّ إلى غيره, وترك ما يدنس ويشين مما هو مختص _ أيضًا _ به أو متعلق بغيره.

والفتوة إنما هي استعمال الأخلاق الكريمة مع الخلق+.

وقال ×: =وهذه منزلة شريفة, لم تُعَبِّرْ عنها الشريعة باسم الفتوة, بل عبرت عنها باسم مكارم الأخلاق كما في حديث يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر÷عن النبي"قال: =إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال+."

وأصل الفتوة من الفتى, وهو الشاب الحدث السن+.

إلى أن قال: =فاسم الفتى لا يُشعر بمدح ولا ذم كاسم الشاب والحدث.

ولذلك لم يجىء اسم الفتوة في القرآن ولا السنة ولا في لسان السلف.

وإنما استعمله مَنْ بَعدَهم في مكارم الأخلاق.

وأصلها عندهم أن يكون العبد أبدًا في أمر غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت