فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 161

فبابُ الكريم تلقاه مفتوحًا على مصراعيه، وربما كان كذلك في كل وقت؛ فلا يغلقُ أمام أي آتٍ أو زائر.

وقلبه كذلك؛ فهو مفتوح للشاكي, وللباكي, وللمنتقد, وللمادح والقادح.

وكلما زاد الكرم زاد ذلك المعنى.

وبابُ البخيلِ مغلق, وقلبه كذلك، وكلما زاد بخله أُحْكِمَ إغلاقه.

وهكذا المفاتيح؛ فلكل قلب مفتاح؛ فإذا عرفت المفتاح، وأحسنت طريقة الفتح _ حصلت على مرادك.

وإذا جهلت المفتاح, أو لم تعلم كيفية الفتح _ رجعت بالخيبة, وصِفْر العَيْبة.

ثم إن من الناس من تفتح قلبَه بالثناء الصادق, ومنهم من تفتح قلبَه بالتحية, ومنهم من تفتح قلبَه بتذكيره بأياديه البيضاء, ومنهم من تفتح قلبَه بذكر أسلافه الكرام, ومنهم من تفتح قلبَه بمزحة خفيفة, ومنهم من تَدْخُل عليه عبر السؤال عن الحال, ومنهم من تدخل عليه من باب تخصصه وهكذا...

وعلى كل حال فإن طلاقة المحيا, وطهارة القلب, وحسن التَّأَتِّي, ولطف المدخل _ مفاتيح عامة ملائمة لجميع الطبقات.

وبَعْدُ فإن التوفيق بيد الله, وله مقاليد السموات والأرض, والمفتاح بيده _ عز وجل _ وهو الفتاح العليم.

ما من مشكلة إلا ولها حل, وما من قفل إلا وله مفتاح وإلا فما هو بقفل _كما يقول الرافعي×_.

وما من متخاصمين إلا ويمكن الإصلاح بينهما, وإنهاء خصومتهما إلا حين لا يرضيان بذلك, أو حين يتعنت أحدهما، ويتعصب لرأيه.

قال الله _تبارك وتعالى_: [إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا] (النساء:35) .

فمتى وُجِدت الرغبة من الطرفين، ودَفَعَ كلُّ واحدٍ منهما بالتي هي أحسن، وَوُفِّقا في حكيم ناصح يسعى لرأب صدعهما _ كان الإصلاح يسيرًا، وفي وقت قصير.

وكذلك إذا كان أحدهما عاقلًا، ناظرًا في العواقب، حريصًا على الصلح، متنازلًا عن بعض حقه _ قد يحصل الصلح، وتزول الإحن.

أما إذا كان العنادُ، والتعصبُ رائدَ الاثنين، وإمامَهما _ فدون الصلح خَرْطُ القتاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت