قد تحصل خصومةٌ أو نزاع, أو بغْيٌ بين طرفين قريبين منك؛ إما قرابة رحم, أو قرابة صداقة, أو نحو ذلك.
وقد يكون الخصمان بعيدين عنك, أو أحدُهما قريبًا والآخرُ بعيدًا.
وإذا كان الأمر كذلك فلا يلزم أن تكون طرفًا في القضية.
بل يَسَعُكَ التوقفُ, والابتعادُ عن ذلك النّزاع.
وإن كان لا بد من الدخول في القضية فَيَسَعُكَ، بل يحسن بك أن تكون مصلحًا ناصحًا لا طرفًا, فتسعى لرأب الصدع, وجمع الكلمة, وتقريب الوجهة؛ فذلك أسلم لقلبك, وأدعى لقبول قولك.
وإذا أعيتك الحيلة, ورأيت من الخصمين لجاجًا وتماديًا فالنجاءَ النجاءَ, والسلامة لا يعدلها شيء.
وإن أبيت إلا أن تكون طرفًا في كل قضية _ فأبشر بكثرة خصومك, وتشتت قلبك، وضياع أوقاتك.
وكما أن هذا يقال في حق الإنسان البعيد عن المشكلة _ فكذلك يقال في حق أطرافها؛ حيث لا ينبغي لهما أن يمتحنا الناس فيما يجري بينهما؛ بحيث يجعلان الناس أمام خيارين إما معنا أو ضدنا.
بل يسَعُ الناس أن يكونوا محايدين؛ فليس من ضرورة الخلاف أن يُمتحن الناس فيه.
هذه المقولة لشيخ الإسلام ابن تيمية × والواقع والتاريخ يشهدان بذلك؛ فلو أَجَلْتَ النظر, واعتبرت كثيرًا من نهايات الظالمين لرأيت ذلك رأي العين.
بل لعلها سُنَّةٌ ماضيةٌ, وعقوبةٌ قدرية تلحق بكل من اتصف بذلك؛ فهذا ابن العلقمي الذي كان أحد أسباب تقويض خلافة بني العباس وذلك بسبب خيانته, وممالأته لهولاكو _ كانت نهايته على يد هولاكو.
وهذا ثعلب الصحراء, القائد الألماني رومل الذي لمع نجمه إبان الحرب العالمية الثانية، وكان ذراع هتلر الأيمن, وقائده المظفر _ كانت نهايته على يد هتلر.
وها هم قواد الشيوعية من لدن لينين إلى جورباتشوف كلما دخلت أمة لعنت أختها.
والأمثلة على ذلك كثيرة, والغرض من ذلك التمثيل لا الحصر.
وليس الأمر يقتصر على الإعانة على الظلم بالقتل أو التدمير.