الصفحة 22 من 551

كقول الشاعر:

( وأم عيال قد شهدت نفوسهم ** )

وقيل لفاتحة الكتاب أم الكتاب لكونها مبدأ الكتاب ، وقوله تعالى: { فأمه هاوية } أي مثواه النار فجعلها أما له ، قال وهو نحو: { مأواكم النار } وسمى الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فقال: { وأزواجه أمهاتهم } لما تقدم في الأب وقال: ( يا ابن أم ) وكذا قوله ويل أمه وكذا هوت أمه . والأم قيل أصله أمهة لقولهم جمعا أمهات وأميهة وقيل أصله من المضاعف لقولهم أمات وأميمة . قال بعضهم أكثر ما يقال أمات في البهائم ونحوها وأمهات في الإنسان . والأمة كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد ، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا وجمعها أمم . وقوله تعالى { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } أي كل نوع منها على طريقة قد سخرها الله عليها بالطبع فهي من بين ناسجة كالعنكبوت وبانية كالسرفة ومدخرة كالنمل ومعتمدة على قوت وقته ، كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع ، وقوله تعالى: { كان الناس أمة واحدة } أي صنفا واحدا وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر وقوله: ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) أي في الإيمان وقوله { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } أي جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم ، وقوله: { إنا وجدنا آباءنا على أمة } أي على دين مجتمع قال:

( وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ** )

وقوله تعالى { وادكر بعد أمة } أي حين وقرئ بعد أمه أي بعد نسيان ، وحقيقة ذلك بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين . وقوله: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله } أي قائما مقام جماعة في عبادة الله نحو قولهم فلان في نفسه قبيلة . وروي أنه يحشر زبد بن عمرو ابن نفيل أمة وحده وقوله تعالى: { ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة } أي جماعة وجعلها الزجاح ههنا للاستقامة وقال تقديره ذو طريقة واحدة فترك الإضمار ، والأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب وعليه حمل { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم } قال قطرب الأمية الغفلة والجهالة فالأمي منه وذلك هو قلة المعرفة ومنه قوله تعالى { ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني } أي إلا أن يتلى عليهم

قال الفراء: هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب و { النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } قيل منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك عامي لكونه على عادة العامة ، وقيل سمي بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت