فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان الله منه بقوله: { سنقرئك فلا تنسى } وقيل سمي بذلك لنسبته إلى أم القرى . والإمام المؤتم به إنسانا كأن يقتدي بقوله أو فعله ، أو كتابا أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا وجمعه أئمة . وقوله تعالى: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } أي بالذي يقتدون به وقيل بكتابهم وقوله { واجعلنا للمتقين إماما } قال أبو الحسن جمع إمام وقال غيره هو من باب درع دلاص ودروع دلاص ، وقوله { ونجعلهم أئمة } وقال { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار } جمع إمام وقوله { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } فقد قيل إشارة إلى اللوح المحفوظ ، والأم القصد المستقيم وهو التوجه نحو مقصود وعلى ذلك { آمين البيت الحرام } وقولهم أمة شجه فحقيقته إنما هو أن يصيب أم دماغه وذلك على حد ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلت منه وذلك نحو رأسته ورجلته وكبدته وبطنته إذا أصيب هذه الجوارح . وأم إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه أي نحو: أزيد في الدار أم عمرو أي أيهما وإذا جرد من ألف الاستفهام فمعناه بل نحو { أم زاغت عنهم الأبصار } أي بل زاغت . وأما حرف تقتضي معنى أحد الشيئين ويكرر نحو: ( أما أحد كما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب ) ويبتدأ بها الكلام نحو أما بعد فإنه كذا .
أمد: قال تعالى: { تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا } الأمد والأبد يتقاربان ، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد لا يقال أبد كذا ، والأمد مدة لها حد مجهول إذأ أطلق ، وقد ينحصر نحو أن يقال أمد كذا كما يقال زمان كذا ، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية والزمان عام في المبدإ والغاية ، ولذلك قال بعضهم المدى والأمد يتقاربان .
أمر: الأمر الشأن وجمعه أمور ومصدر أمرته إذا كلفته أن يفعل شيئا وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها ، وعلى ذلك قوله تعالى: { وإليه يرجع الأمر كله } وقال: { قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء } - { وأمره إلى الله } ويقال للإبداع أمر نحو: { ألا له الخلق والأمر } ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق ، وقد حمل على ذلك قوله: { وأوحى في كل سماء أمرها } وعلى ذلك حمل الحكماء قوله: { قل الروح من أمر ربي } أي من إبداعه وقوله: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } فإشارة إلى إبداعه وعبر عنه بأقصر لفظة وأبلغ ما يتقدم فيه فيما بيننا بفعل الشيء ، وعلى ذلك قوله: { وما أمرنا إلا واحدة } فعبر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه وهمنا . والأمر التقدم بالشيء سواء