وفعلًا أخذت بنصيحتهم ولكن الله امتن علي بأصدقاء دعوني إلى طريق الصلاح والهداية، فاستقمت على دين الله وتحولت من مدمن للمخدرات بعدما طلبت العلم إلى مغسل للموتى، وأخبرت أحد طلبة العلم بخبر صاحبيَّ القدماء اللذين كنت أرافقهم وهم مدمنون للمخدرات؛ ترويجًا واستعمالًا، فنصحني بأن أنصحهم، فإن تابوا وإلا أبلغ عنهم، وفعلًا أخذت بالنصيحة وذهبت إليهم ولكن دون جدوى، فبلغت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتمت مراقبتهم، وقبض على أحدهم متلبسًا بجريمته وأدخل السجن وقدر الله له الهداية؛ إذ إنه أتى أحد الدعاة إلى السجن وألقى موعظة كانت سببًا في هدايته، وعندما حدثت أزمة الخليج شمله العفو فخرج من السجن، وبعد خروجه أخذ زوجته وأولاده وذهبوا إلى مكة لأداء العمرة، وبعدما رجعوا إلى الرياض، وبعد بضعة أيام من رجوعه وفي يوم من الأيام أحس بثقل في جسمه فقال لزوجته: إنني سأدخل إلى الغرفة لأقرأ القرآن ثم أسترخي قليلًا، فإذا أردت شيئًا فإني هناك. وفعلًا فتح صاحبي القرآن وأخذ يقرأ حتى أتاه ملك الموت ليقبض روحه وهو قارئ لكتاب الله، ففرحت فرحًا شديدًا عندما علمت بهذه الخاتمة الحسنة.
أما صاحبي الثالث فإني خرجت يومًا من الأيام فوجدت زحامًا شديدًا وسيارات للشرطة مجتمعة عند دورات مياه المسجد القريب من بيتنا فذهبت أنظر الخبر، وإذا به أفاجأ برجال الشرطة يخرجون صاحبي من الحمام ضاربًا لإبرة الهيروين المخدرة وقد مات وبقي في هذا الحمام ثلاثة أيام حتى أنتنت رائحته وتغير شكله وتمزقت ثيابه، فحزنت حزنًا شديدًا على هذا الصاحب الذي مات هذه الميتة التي لا تسر إلا الأعداء، فنسأل الله حسن الخاتمة.
القصة الرابعة
نهاية مدمن [1]
(1) هذه القصة وقعت في عام 1411هـ في الرياض في يوم خمسة من عيد رمضان ذكر القصة لي إمام المسجد وجاره الذي شاهد الحادث.