وفي ختام هذا الفصل الذي أسميته «من قصص السعداء» الذين ظهرت عليهم علامات حسن الخاتمة، وهي علامات السعادة؛ لأن الإنسان يحشر يوم القيامة على ما مات عليه كما ثبت عن نبينا - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله ... والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم، والريح ريح المسك» [1] . فقد بين في هذا الحديث أن الشهيد يبعث على حالته التي كان عليها، وكذلك كل من مات على نوع من أنواع الطاعة؛ كقراءة للقرآن أو حج أو عمرة، كما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الذي وقصته ناقته أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، ومن مات أيضًا ذاكرًا لله؛ فهذه من علامات السعادة أيضًا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» [2] . إذًا يا أخي في الله ينبغي أن تجتهد في طاعة الله حافظًا لأوامره مجتنبًا لنواهيه؛ لتكون من السعداء في الدنيا والآخرة.
وختامًا لهذا الفصل أحب أن أبيِّن قاعدة مهمة من قواعد أهل السنة؛ أننا لا نشهد لأحد بجنة أو نار أو سعادة أو شقاء إلا من شهد الله لهم أو شهد لهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ ولكن نرجو للمحسن الإحسان والثواب ونخاف على المسيء العقاب.
الفصل الثاني
من قصص الأشقياء
القصة الأولى
نهاية زان
(1) البخاري مع الفتح ح6 ص20.
(2) حديث صحيح (صحيح الجامع ص1105) .