الصفحة 13 من 19

هذه القصة ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه «الجواب الكافي» ؛ قال: كان رجل واقفًا بإزاء بابه فمرت امرأة فسألته عن حمام للبخار يقال له حمام منجاب، وكان بابه يشبه باب الحمام فأشار إلى بيته قال: هذا حمام منجاب مشيرًا إلى بابه، فدخلت الدار ودخل وراءها، فلما رأت نفسها في داره وعلمت أنه قد خدعها أظهرت له البشرى والفرح باجتماعها معه، وقالت له: يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقر به عيوننا، فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تُريدين وتشتهين. وخرج وتركها في الدار ولم يغلق الباب، فأخذ ما يصلح ورجع، فوجدها قد خرجت وذهبت ولم تخنه في شيء، فهام الرجل وأكثر الذكر لها، وجعل يمشي في الطريق ويقول:

يا رب قائلةٍ يومًا، وقد تعبت

كيف الطريق إلى حمام منجاب

فبينما هو يوم يقول ذلك، وإذا بجارية تجيبه من طاق:

هلا جعلت سريعًا إذ ظفرت بها

حرزًا على الدار أو قفلًا على الباب

فازداد هيمانه وحبه وتعلقه بها، فعندما حضرته الوفاة قيل له: قل لا إله إلا الله. فأجاب:

يا رب قائلة يومًا وقد تعبت

كيف الطريق إلى حمام منجاب

حتى فاضت روحه وما نطق الشهادة والعياذ بالله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» [1] . ولكنه حيل بينه وبينها والعياذ بالله؛ لأن الإنسان لا يذكر عند موته إلا ما كان محافظًا عليه في حياته فنسأل الله حسن الختام.

القصة الثانية

نهاية رجل يعمل عمل قوم لوط [2]

(1) تقدم تخريجه.

(2) كتاب التذكرة ص59 وكتاب الجواب الكافي ص249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت