فأُلهمتُ أن أصعد المنارة .. فأؤذنَ للفجر في أثناء الليل .. لكي يظن الخبيث أن الصبح قد طلع فيخرجها من منزله ..
فتذهب إلى منزل زوجها ..
فصعدت المنارة وبدأت أؤذن وأرفع صوتي ..
وجعلت أنظر إلى باب داره فلم يخرج منه أحد .. ثم أكملت الأذان فلم تخرج المرأة ولم يفتح الباب ..
فعزمت على أنه إن لم تخرج المرأة .. أقمتُ الصلاة بصوت مسموع .. حتى يتحقق الخبيث أن الصبح قد بان ..
فبينما أنا أنظر إلى الباب .. إذ امتلأت الطريق فرسانًا وحرسًا من السلطان ..
وهم يتصايحون: أين الذي أذن هذه الساعة؟ ويرفعون رؤوسهم إلى منارة المسجد ..
فصحت بهم: أنا الذي أذنت .. وأنا أريد أن يعينوني عليه ..
فقالوا: انزل! فنزلتُ ..
فقالوا: أجِب الخليفة .. ففزعت .. وسألتهم بالله أن يسمعوا القصة فأبوا .. وساقوني أمامهم .. وأنا لا أملك من نفسي شيئًا حتى أدخلوني على الخليفة ..
فلما رأيته جالسًا في مقام الخلاقة ارتعدتُ من الخوف وفزعتُ فزعًا شديدًا ..
فقال: ادنُ فدنوتُ ..
فقال لي: ليسكُن روعك وليهدأ قلبك .. وما زال يلاطفني حتى اطمأننت وذهب خوفي ..
فقال لي: أنت الذي أذنت هذه الساعة؟
قلت: نعم يا أمير المؤمنين ..