فقال: ما حملك على أن أذنت هذه الساعة .. وقد بقى من الليل أكثر مما مضى منه؟
فتغرَّ بذلك الصائم والمسافر والمصلي وتفسد على النساء صلاتهن ..
فقلت: يؤمّنني أميرُ المؤمنين حتى أقصَّ عليه خبري؟
فقال: أنت آمن .. فذكرتُ له القصة .. فغضب غضبًا شديدًا ..
وأمر بإحضار ذلك الرجل والمرأة فورًا .. فأُحضرا سريعًا فبعث بالمرأة إلى زوجها مع نسوة من جهته ثقات .. ثم أقبل على ذلك الرجل فقال له:
كم لك من الرزق؟ وكم عندك من المال؟ وكم عندك من الجواري والزوجات؟ فذكر له شيئًا كثيرًا ..
فقال له: ويحك أما كفاك ما أنعم الله به عليك حتى انتهكت حرمة الله .. وتعديت على حدوده .. وتجرأت على السلطان؟!
وما كفاك ذلك ..
حتى عمدت إلى رجل أمرك بالمعروف ونهاك عن المنكر .. فضربته وأهنته وأدميته؟!
فلم يكن له جواب .. فغضب السلطان ..
فأمر به فجُعل في رجله قيد وفي عنقه غلّ ثم أمر به فأدخل في كيس ..
وهذا الرجل يصيح ويستغيث .. ويعلن التوبة والإنابة .. والخليفة لا يلتفت إليه ..
ثم أمر الخليفة به فضرب بالسكاكين ضربًا شديدًا حتى خمد ..
ثم أمر به فأُلقيَ في نهر دجلة فكان ذلك آخر العهد ..
ثم قال لي الخليفة: