فقلت: ما عسى أن يصنع خياط من هذا الظالم؟ وأعيان الدولة لم يقطعوا فيه!
فقال: الخياط هو أقطع وأخوف عنده من جميع من اشتكيتَ إليه .. فاذهب لعلك أن تجد عنده فرجًا ..
قال: فقصدته غير محتفل في أمره .. فذكرت له حاجتي ومالي وما لقيت من هذا الظالم ..
فقام وأقفل دكانه .. ومضى يمشي بجانبي حتى وصل إلى بيت الرجل .. وطرقنا الباب .. ففتح الرجل الباب مغضبًا .. فلما رأى الخياط .. فزع .. وأكرمه واحترمه ..
فقال له الخياط: أعط هذا الضعيف حقه ..
فأنكر الرجل وقال: ليس له عندي شيء ..
فصاح به الخياط وقال: ادفع إلى هذا الرجل حقه وإلا أذنتُ ..
فتغير لون الرجل ودفع إليّ حقي كاملًا ..
ثم انصرفنا ..
وأنا في أشد العجب من هذا الخياط .. مع رثاثة حاله .. وضعف بنيته .. كيف انطاع وانقاد ذلك الكبير له ..
ثم إني عرضت عليه شيئًا من المال فلم يقبل ..
وقال: لو أردتُ هذا لكان لي من المال مالا يحصى ..
فسألته عن خبره وذكرت له تعجبي منه .. فلم يلتفت إليَّ .. فألححت عليه ..
وقلت: لماذا هددته بأن تؤذن؟! ..
قال: قد أخذت مالك فاذهب .. قلت: لا بدَّ والله أن تخبرني ..