الصفحة 81 من 356

نعمْ؛ ثبت عن ابن عمر أَنّه قال:"قُبلَةُ الرجل امرأَتَه وجَسُّها بيده ملامسةَ، فمَنْ قَبَّل امرأَتَه أَو جَسّها بيده؛ فعليه الوضوء".

أَخرجه مالك [1] عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أَبيه به.

وأَيضًا صحَّ عن ابن مسعود أَنّه قال:"المُلامسة ما دون الجمَاع، إنْ مسَّ الرَّجلُ جسدَ امرأَتِه بشهوة؛ ففيه الوضوء"، أَخرجه الطبرانيّ [2] : حدَّثنا عليّ بن عبد العزيز: حدَّثنا حجّاج بن منهال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن حمّاد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود به.

ولكن خالفهما -كما علمتَ- عمر وابنُ عبَّاس - رضي الله عنهم -، والحجّة معَهما؛ لأَوجهٍ ثلاثة:

الوجه الأوّل: ما ثبت في"الصَّحيحين"عن عائشة، قالت:"كان إذا سجد غمَزَني فقَبَضْتُ رِجْلِي"، ولمسلم:"... وضعتُ يدي على بطن قدميه وهما منصوبتان"، وهذان الحديثان يدلَّان على أَن اللّمس غير موجب للنّقض.

الوجه الثَّاني: قاعدة بقاء الأصل:"لا خلاف أَنَّه لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنّه توضأَ من الْمسّ، ولا أَمر بذلك، مع أَن النَّاس لا يزال أحدُهم يَلْمِس امرأَتَه بشهوة وبغير شهوة، ولم ينقل عنه مسلم أَنَّه، - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء من ذلك، والقرآن لا يدل على ذلك؛ بل المراد بالملامسة الجماع، وهو مقتضى أُسلوب الآية، وبه فسّرها النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ حبر الأُمّة؛ لكن الاستحباب متوجّهٌ ظاهر، فيستحبّ أَن يتوضأَ من مسّ النِّساء بشهوة" [3] .

الوجه الثالث: ما روته أُمُّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها:"أَن"

(1) "الموطأ" (1/ 50) .

(2) في"المعجم الكبير" (9/ 9229) .

(3) "الإحكام" (1/ 76) للعلّامة عبد الرَّحمن بن قاسم. نقلًا عن الشَّيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت