الثَّاني: أَنْ يأمَنَ من عود رشاش البول إليه (*) .
42 -قال الْمُصَنِّف [1] :
"وعليه: الاستجمار بثلاثة أَحجار طاهرة؛ أَي: مَسَحَات؛ لأَنَّها لا تُنَقي- غالبًا- بأَقَلَّ من ثلاثة أَحجار؛ لما في"صحيح مسلم"وغيره من حديث سلمانَ: أَن النّبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنِ الاستجمار بأَقَلَّ من ثلاثة أَحجار، وعن الاستنجاء برجيع أَو عظم."
قال الفقير إلى عفو ربِّه: وقدِ استدل مَن رأَى جواز الاقتصار على حجرَين بحديث ابن مسعود: أَن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرَه أَن يَأتيَ بأحجارٍ، قال: فأَتيته بحجرين ورَوثَة، فأَلقى الرّوثةَ وقال:"إنّها رِكس".
ووجه الدِّلالة في الحديث: أَنه اكتفى - صلى الله عليه وسلم - بحجرين، ولم يأْمرْه أَنْ يأْتيَ بثالثٍ.
والجواب: أَنّه أَمرَه - صلى الله عليه وسلم -؛ كما عند أَحمدَ [2] ، والدَّارقطنيُّ [3] قال:"ائتني بغيرها".
وصحّحَ الزيادةَ الحافظُ وغيرُه.
واستدلّوا -أَيضًا- بحديث أَبي هريرة - رضي الله عنه:"مَنِ استجْمَر؛ فليوترْ، ومن فعل؛ فقد أَحْسنَ، ومَن لا؛ فلا حرَجَ".
والجواب عنه من وَجهينِ:
الأَوَّل: أَن في إسنادِه الحصين الحبراني، يرويه عن أَبي سعيد الحمراني؛ وهما مجهولان، والحديث ضعيف، لا يصلح للاحتجاج به.
الثَّاني: أَنّه على فرض تحسينه -كما ذهب إلى ذلك الحافظ-؛ فإنَّه محمول على ما فوق الثلاث؛ جمعًا بين النّصوص.
(*) وانظر"فتح الباري"لابن حجر (1/ 283) .
(2) "المسند" (6/ 146) .
(3) "السنن" (1/ 55) .