الصفحة 29 من 356

"أَن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة ذات الرّقاع، فَرُمِي رجلٌ بسهم فنزَفَه الدّم، فركع وسجد، ومضى في صلاته".

قال الفقير إلى عفو ربه: وهذا قد ذكره البخاري معلّقًا بصيغة التمريض [1] ، ووصلَه غيره بسندٍ ضعيف [2] .

ثمّ على فرض أنّه صحيح، فليس فيه حجّة؛ لأُمور:

الأوَّل: أنها قضية عَيْن لا عموم لها.

الثاني: أَن آثار الصحابة متَّفقة على خلافه.

"ومِمّن يرى نقضَ الوضوء بالدّم الخارج من غيِر السبيلين:"

-الخلفاءُ الأَربعة.

-وقيل: باقِي العشرة المبشرين بالجنة.

-وابن مسعود، وابن عباس، وثوبان، وأَبو الدرداءِ، وزيدُ بن ثابت، وأَبو موسى الأَشعري، وابن عُمر" [3] ."

الثالث: أَن يقال: إن ذلك كان على الأَصل، وآثار الصحابة ناقلة عنه.

وقد اتفق أَهل العلم على نجاسة الدّم؛ منهم:

(1) (34 - باب من لم ير الوضوء إلَّا من المخرجين من القبل والدبر) .

(2) "وصله ابن إسحاق في"المغازي"، قال: حدّثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن أَبيه؛ مطوّلًا."

وأَخرجه أَحمد، وأَبو داودَ، والدارقطني (1/ 223 - 224) .

وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم؛ كلّهم من طريق ابن إسحاق؛ وشيخُه صدقة ثقة، وعَقيل -بفتح العَين- لا أَعرف راويًا عنه غير صدقة؛ ولهذا لم يجزم به المُصَنِّف؛ أَو لكونه اختصرَه؛ أَو للخلاف في ابن إسحاق""فتح الباري" (1/ 85) ."

وحسنه الشيخ الألباني في"صحيح أبي داود" (1/ 357 - 359 / رقم: 193 - غراس) ، والله أعلم.

(3) انظر:"المَنهل العذب المَورود" (2/ 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت