* ثم في تلك الأيام يوحي الله - سبحانه وتعالى - إلى عيسى أنني أخرجت عبادًا ليس لأحد بهم قوة، يريد الله قبائل يأجوج ومأجوج، من نسل يافث بن نوح، على نوح الصلاة والسلام، وهم في ردم بناه عليهم ذو القرنين، كما قال الله سبحانه وتعالى عنه: { آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } [الكهف: 96، 97] قبائل لا يحصي عددهم إلا الله - سبحانه وتعالى - يخرجون في آخر الزمان وهم ما يزالون اليوم ساعين في أن يفتحوا ذلك الردم.
دخل عليه الصلاة والسلام، كما عند البخاري ومسلم وغيرهما على زينب بنت جحش قائلًا: «ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج» - وحلق - صلى الله عليه وسلم - بأصبعيه - بين الإبهام والسبابة [1] ، وهذا يدل على أنهم ساعون في حفره، لكن الله - سبحانه وتعالى - كلما حفروا شيئًا منه رد الله - سبحانه وتعالى - ما حفروه على ما كان، ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا، حتى يأتي اليوم الذي يأذن الله - سبحانه وتعالى - بخروجهم فيخرجون.
قال الله - سبحانه وتعالى: { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ } [الأنبياء: 96، 97] . فيخرجون يعيثون في الأرض فسادًا.
(1) أخرجه البخاري (3346) ؛ ومسلم (2880) .