فيفر عيسى والمؤمنون الذين معه إلى جبل الطور من أرض سيناء، ويمكث هؤلاء يفسدون في الأرض، فيشربون بحيرة طبرية، يشربها أولهم، ولا يبقى لآخرهم شيء ويعيثون في الأرض فسادًا، ثم إنهم لما لم يبق لأحد من أهل الأرض بهم يدان يرمون النشاب إلى السماء، فيرد الله رأس الرمح أحمر فتنة لهم، فإذا رأوه أحمرَ قالوا: قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السماء.
ثم إن عيسى عليه الصلاة والسلام يدعو الله سبحانه وتعالى عليهم فيستجيب الله له، فيبعث الله - سبحانه وتعالى - على رقابهم دودًا يكون هلاكهم على يديه، فيموتون فرسى [1] كأنهم نفس واحدة، فسبحان ربك الذي يحيى ويميت، ويبدئ ويعيد، ولا يبقى إلا ملكه، ولا ذلة إلا بين يديه، ولا عزة إلا بطاعته.
فإذا ماتوا ينزل عيسى - عليه السلام - والمؤمنون الذين معه، فيدعو الله - سبحانه وتعالى - عليهم كرة أخرى، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت تحملهم وتلقيهم في البحار، ثم ينزل الله سبحانه وتعالى مطرًا لا لأهل زرع، ولا لأهل ضرع، وإنما ليغسل الأرض من نتنهم وزهمهم فتصبح الأرض بيضاء نقية.
فإذا نزل عيسى والمؤمنون الذين معه لا يعبد في تلك الفترة إلا الله سبحانه وتعالى، ولا يبقى على ظهر الأرض كافر، لأن عيسى لن يقبل إلا اِلإيمان، أو يخيرهم بين القتل والإيمان، فتوضع الجزية، ويكسر الصليب، ويعيش الناس كأنعم ما يعيشون على وجه الأرض.
(1) فرسى: جمع (فريس) ، وهو القتيل.