قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «طوبى للعيش بعد المسيح، طوبى للعيش بعد المسيح، كل ذات حمى أي: كل ذات بغضاء وشحناء وحقد وشر ينزعها الله سبحانه وتعالى من قلبها» حتى أخبر - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق - أن الطفل الوليد الرضيع يضع أصبعه في فم الحية فلا تضره ولا تعضه، ويتعرض الوليد الصغير للأسد فلا يضره أبدًا، ويكون الذئب بين الغنم كأنه كلبها، ويأمر الله سبحانه وتعالى الأرض أن تخرج بركتها، وأن تنبت ثمرتها، فلو أن عبدًا من عباد الله غرس حبة على صخرة ملساء، لأنبت الله سبحانه وتعالى غرسها، وكل ذلك بأمره - تبارك وتعالى -.
* فيكون الناس على هذا ما شاء الله لهم أن يكونوا، ثم يقبض عيسى عليه الصلاة والسلام ثم يقبض المؤمنون شيئًا فشيئًا، ويقل الخير في الناس، ويقبض الأخيار (يوشى كما يوشى الثوب) أي يذهب شيئًا فشيئًا، يسرى على القرآن في ليلة واحدة فلا يمكث على ظهر الأرض ولو آية، ويأتي ذو السويقتين من أرض الحبشة إلى الكعبة فيهدمها ويقلعها حجرًا حجرًا، ويستخرج كنوزها، ويسلبها حليها، ولا يبقي منها شيء، ولا تُؤم الكعبة بعده، فلا يؤدى فيها عمرة ولا حجة.
* تهدم الدنيا تدريجيًا على هذا، حتى تخرج الدابة، كما قال الله تعالى: { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ } [النمل: 82] تخطم الناس وتسمهم على خراطيمهم، فينشأ الناس بعد ذهابها، فيشب الصغير ويصبح كبيرًا، فإذا باع ثوبًا أو اشتراه، فسئل ممن اشتريته؟ قال: اشتريته من ذلك الرجل المخطوم أي: الذي خطمته الدابة ووسمته، يبقى الناس على هذا حتى تأتي الشمس تستأذن ربها سبحانه وتعالى كما تستأذنه كل يوم - أن تخرج وتطلع على الناس من المشرق، فلا يأذن العلي الكبير لها، فتطلع على الناس من المغرب، فإذا رآها الناس آمنوا وقت لا ينفع الندم.