فمضت أيام قدم فيها وفد من ملك الروم إلى الخليفة، فلما خرج الوفد عائدًا إلى القسطنطينية، تبعه ابن السقاء وذهب معه واستقر به الأمر في تلك المدينة، فما لبث فيها أيامًا حتى تنصر - والعياذ بالله - وأعجبه ما عليه النصارى من دين، وخرج من ملة الإسلام، فبقي فيها وكان يحفظ القرآن، ثم قدر لرجل من أهل بغداد أن يذهب إلى تلك البلدة لتجارة له فوجده مريضًا على دكةٍ وفي يده مروحة يذب بها الذباب عن نفسه، فقال له: يا ابن السقاء إني كنت أعهد أنك تحفظ القرآن فهل بقي من القرآن في صدرك شيء؟ قال: لا، ولا آية، إلا آية واحدة { رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } [الحجر: 2] [نعوذ بالله من سوء الخاتمة] .
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قتل في محراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخنجر ذي نصلين على يد أبي لؤلؤة، فلما حمل - رضي الله عنه - وأرضاه وهو هُو في علمه وجلاله وقدره وصحبته وفضله، فوضع على الأرض وشعر بدنو الأجل، دخل الناس من الصحابة يثنون عليه، وكان فيمن دخل عليه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فلما رآه أخذ ابن عباس يثني على عمر ويذكره بنصرته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر - رضي الله عنه - وكان يعجبه كلام ابن عباس: أعد علي ما قلت، فلما أعادها، قال: إنني مع الذي تقول: لو كان لي ملء الأرض ذهبًا لافتديت به من هول المطلع.
كل ذلك داخل في سياق ما ذكرناه من أن ما أهم الصالحين شيء أكثر من حسن الإقبال على الله سبحانه وتعالى، هذا على حسب كل إنسان بخاصة نفسه، أما على الجانب الآخر، فإنه لن يدخل أهل الجنة الجنة، إلا إذا قامت الساعة، وحشر الأشهاد، وقام العباد لرب العالمين سبحانه وتعالى، وهذا لن يكون إلا إذا أراد الله سبحانه وتعالى وسيكون كما أخبر الله.