فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 29

وفي الخبر الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - جاءته ابنته فاطمة، وقد أرهقها وأتعبها كدُّها في بيتها ولم يكن لها خادم، جاءت إلى بيته تبحث عنه، تسأله خادمًا لما علمت أن سبيًا أتى، فلم تجده، فأخبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ثم أخبرت أم سلمة، فلما قدم - صلى الله عليه وسلم - وأخبرتاه بالأمر، قدم عليه الصلاة والسلام على علي وفاطمة، كما عند البخاري، وغيره، وهما على فراشهما، فلما هما بأن يقوما إليه، أشار إليهما أن ابقيا على مكانكما، حفظًا لعوراتهما، ثم دنا منهما - صلى الله عليه وسلم - وهو أعلم الناس بالشرع، فلما قصا عليه طلبهما، قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أدلكما على خير من ذلك، إذا أويتما إلى فراشكما، فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين، فذلك تمام المائة» [1] ، دلهما - صلى الله عليه وسلم - وقد طلبا شيئًا من متاع الدنيا، دلهما على ما ينفعهما في آخرتهما.

حتى إذا قبض العبد وقد ذكر هذه الأذكار، قبض على عمل صالح، ومن أجل ذلك خلصت نيات المؤمنين وصدقت مع ربهم، رجاء أن يقبضهم الله على نية حسنة، ومما يعين عليها الإكثار من الأعمال الصالحات، فما أكثر عبدٌ من عمل صالح إلا وتوفاه الله - سبحانه وتعالى - على ذلك العمل.

(1) أخرجه البخاري (3113) ومسلم (2727) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت