فأما الأول فلأن الله - سبحانه وتعالى - قال في كتابه وقوله الحق: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } [آل عمران: 185] ، وقال - سبحانه وتعالى: { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } [الأنبياء: 34] .
العبرة بالخواتيم
كتب الله سبحانه وتعالى على هذه الأرواح، أن تسكن الأجساد يوم يأتي الملك، والنطفة مستقرة في رحم الأم، فينفخ فيها، ثم تمكث ما شاء الله لها حتى يصبح العبد خلقًا آخر، كما أخبر الله رب العالمين، ثم إذا كتب الله ساعة الفراق حضرت الملائكة كما حضرت في المرة الأولى لتنفخ في الرحم، تحضر لتأخذ الأمانة التي أودعتها في ذلك الجسد، فتكون ساعة الوفاة، وما أرَّق الصالحين وأقض مضاجع المتقين إلا ساعة الإقبال على الله - سبحانه وتعالى -، فإن العبرة بالخواتيم، ويثبت الله من شاء على طريقه المستقيم ويُبقي الله - تبارك وتعالى - من صدقت نيتهم على طريقه.
قال أهل العلم رحمهم الله: من صدق فراره إلى الله، صدق قراره مع الله، فمن صدقت توبته وإنابته إلى ربه، صدق قراره ومسيره وهديه على صراط الله حتى يلقى الله - تبارك وتعالى - هذا الهم الذي أقض مضاجع المتقين من قبل، وأرق الصالحين من عباد الله.
ولذلك سعوا أعظم ما سعوا في أن يختم الله - سبحانه وتعالى - لهم بخير، ولما كان النوم أخا الموت، كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - مضت السنة الفعلية والقولية، أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا اضطجع، وأراد أن ينام، وضع يده تحت خده قائلا: «باسمك اللهم أحيا وأموت» رجاء أنه إذا قبض يقبض على اسم الله تبارك وتعالى.