فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 29

فالكبر الذي في الصدور - والعياذ بالله - أعظم ما يحول ما بين العبد، وبين دخول جنات النعيم؛ والمؤمن إذا عرف أن الله سبحانه وتعالى ذم الكبر، وأهله، وأنه - تبارك وتعالى - أمر سيد الخلق، وصفوة الرسل قائلًا: { وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا } [الإسراء: 37] ، تواضع كما أمره الله سبحانه وتعالى أن يتواضع، لأن الكبر والعياذ بالله - يسوق العبد إلى كثير من المعاصي، والإفساد في الأرض.

2-الظالمون: وإن كانوا من الموحدين، الظَّلمة من العباد، قال - صلى الله عليه وسلم -: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس» [1] قال بعض العلماء القدامى: وإنهم في زماننا هذا.

قال صديق حسن خان رحمه الله: «بل هم في كل الأمصار والأعصار، وغالبًا ما يكونون من ذوي الجاه والقدرة، والأعيان الذين يكون لديهم أعوان، وقدرة على الظلم ومعهم ما معهم، يضربون به الخلق» .

إن الظلم أيها المؤمنون، حرمه الله على نفسه، وجعله بين عباده محرمًا، ولأن تلقى الله تعالى بكل ذنب، دون الشرك، أهون من أن تلقاه بظلمك لعباد الله - تبارك وتعالى: قال سبحانه وتعالى: { وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ } [هود: 113] .

جاء رجل إلى الإمام مالك رحمه الله فقال: يا أبا عبد الله: إنني أعمل عند أناس ظالمين، يظلمون الناس، ويجلدونهم بغير وجه حق، وأنا أعمل عندهم خياطًا، أحيك لهم الثياب، أفأنا من الذين ركنوا إلى الذين ظلموا؟ فقال مالك رحمه الله: بل أنت منهم. فقال: يا مالك: ومن إذن الذين ركنوا إلى الذين ظلموا؟ قال: يا أخا العرب، الذين ركنوا إلى الذين ظلموا من باعك الخيط الذي تخيط به لهؤلاء.

(1) أخرجه مسلم (2128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت