فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، ولا يفنى شبابهم؛ ولا تبلى ثيابهم. لهم فيها أعظم النعيم، وأجل العطايا من رب كريم، تجري من تحتهم الأنهار، وترفرف من حولهم الأطيار، ويناديهم ربهم سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه وتعالى: { سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ } [يس: 58] ، ينحر لهم أول ما يدخلون ثور الجنة الذي كان يرعى من أطرافها، ولهم فيها شراب ونعيم، وأنهار من عسل مصفى، وأنهار من لبن، وأنهار من ماء غير آسن، وغير ذلك من لذات النعيم، كما قال الله: { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [السجدة: 17] .

أما أعظم ما يعطيهم الله سبحانه وتعالى إياهم فلذة النظر إلى وجهه الكريم، مع رضاه سبحانه وتعالى، الذي لا سخط بعده، وليس بعد هذين العطائين عطاء أبدًا. صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة: إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ألم يجرنا من النار؟ ألم يدخلنا الجنة؟ فيكشف الحجاب، فيرون وجه ربهم - تبارك وتعالى - فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم هو أعظم ولا أجل من رؤية وجه الله - تبارك وتعالى -» [1] .

يبقى أيها المؤمنون السؤال الأعظم: ما السبب في دخول الجنة؟.

من أسباب الفوز بالجنة

وبعض أسباب الحرمان منها

جملة: الإيمان، والعمل الصالح، قال الله سبحانه وتعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا } [الكهف: 107، 108] .

(1) أخرجه أحمد (18462) ؛ والترمذي (3105) وابن ماجه (187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت