قد دل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على وجوب إقامة هذه الأمة. وعلى أنها قدر الله الذي لا يرد ومشيئته النافذة إلى يوم القيامة. ومن ذلك قوله تعالى {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا} (الفتح:28) .
ولا يظهر دين الله على الأديان كلها إلا بأن يكون مع النبي أمة قائمة بأمر الله مجاهدة في سبيله ولذلك قال تعالى لرسوله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} (الأنفال:62،63) .
فمن سبحانه على رسوله بأن أيده وقواه بالمؤمنين الذين شرح الله صدورهم للدين، وأقامهم وحدة متآلفة حول الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن الآيات الدالة على وجوب إقامة الأمة أيضا قوله تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (آل عمران:104) . والآية هنا تأمرنا أن نكون أمة على هذا النحو.
ولما قامت هذه الأمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصفها الله بقوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران:110) .
ووعد الله هذه الأمة بالنصر والتمكين في الأرض فقال سبحانه وتعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} (النور:55) .
وقد نص الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة على ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: [بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم] (صحيح الجامع رقم(2828 ) ) .
وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: [إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها] (سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم(2 ) ) .
وبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أمته ستظل طائفة منها على الحق منصورة إلى قيام الساعة فقال: [لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي