أمر الله وهم كذلك] وقال أيضا: [حتى يقاتل آخرهم الدجال] (سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني(270 ) ) .
ومن محصلة هذه النصوص نرى أن هذه الأمة هي قدر الله الذي بشر به وأقامه سبحانه حيث صدق الله وعده، ونصر عبده وأعز جنده (وأقام أمة الإسلام القوية التي ملكت الدنيا شرقا وغربا والتي ظهر دينها على كل الأديان. وإن يكن قد أصابها ضعف في هذه الأيام الأخيرة فإنما كان بتفريطها في جنب الله.
(3) التشريعات التي شرعها الإسلام لإقامة هذه الأمة.
أسس إقامة الأمة الإسلامية:
وضع الله سبحانه وتعالى الأسس والقواعد التي يقوم عليها بناء أمة عظيمة كاملة ونستطيع أن نجمل هذه الأسس فيما يلي:
(أ) الدستور الثابت الدائم:
أول الأسس التي يقوم عليها بناء أمة الإسلام هو وضع دستور ثابت للأمة وقد تكفل الله سبحانه وتعالى بهذا حيث أنزل كتابه (القرآن الكريم) ليكون نظاما وقانونا ودستورا ثابتا لا يتغير بتغير الأهواء والأنظمة والحكومات والأحزاب، وقد وضع الله أحكامه بنفسه وجعلها هدية منه وفضلًا وإحسانًا لعباده وقد كفل هذا للمسلمين أن لا يكون نظام دولتهم من وضع بشر خطؤه أكثر من صوابه، وجهله أعظم من علمه، ولا يتجرد عن الهوى والعصبية لنفسه وعشيرته.
ولا شك أن المطلع على نظام العمران ودساتير الدول، يرى أن معظم الثورات والانقلابات والفساد في الأرض، ما نشأ ذلك إلا من الجهل بالتقنين والتشريع ومن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان هذا الظلم الذي ينشأ غالبًا من القوانين الباطلة، والشرائع الجاهلية التي يشرعها الإنسان لنفسه، وليس هذا مجال بيان ذلك وبسطه وشرحه، وعقد المقارنة بين تشريع الله وتشريع غيره. والمهم هنا التنبيه على أن الأساس الأول الذي يقوم عليه بناء الأمة الإسلامية هو وضع دستور ثابت لها لا يتغير ولا يتبدل. ويعلم ما يصلح شأنه ويهدي مسلكه في هذه الحياة كما قال تعالى {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} (طه:123) . ولا نشك أن هذا الدستور بالرغم من أن المسلمين قد تجاوزوا معظم أحكامه في الوقت الحاضر إلا أنه ما زال هو السبب في الحفاظ على الشخصية الإسلامية ونظام الاجتماع الإسلامي.