الصفحة 7 من 23

أيضا فتحت مجال أداء حقوق الناس، وخدمتهم فأمرت بالبر والإحسان إلى الوالدين، والأقربين وجعلت خير الناس خيرهم لأهله، وأمرت بالتسامح والعفو مع القدرة، ومجازاة السيئة بالحسنة، وأثابت على خدمة الناس والسعي في مصالحهم وكل ذلك كان بما يشغل الطاقة في البر والإحسان وينمي الموهبة، ويفتح المجال ليصل الإنسان إلى منتهى الكمال المقدر له وكل ذلك يصب نحو الهدف والغاية التي نحن بصددها، الإنسان الصالح.

د) وضع حدود دنيا للتعبد والأخلاق:

وإذا كانت الشريعة قد راعت الفروق الفردية وأفسحت المجال لأهل الفضل والمواهب ليتنافسوا في الخير ويتسابقوا في الإحسان فإنها أيضا وضعت حدودا دنيًا جعلتها فروضا عينية واجبة على كل مكلف وذلك لتزكو أنفس الجميع، ويتطهر الكافة ويكون كل من دخل تحت مظلة الإسلام صالحًا في الحد الأدنى ففرضت للقيام بحق الله عبادات دنيا على كل مكلف كالصلوات الخمس في اليوم والليلة وصيام شهر واحد في العام وهو رمضان، وزكاة واجبة للأموال وحج واحد في العمر، كما فرضت في التعامل وجوب رد الجميل، ومقابلة الإحسان بالإحسان وأجازت الإساءة بإساءة مثلها، وأوجبت معاملة الناس على النحو الذي يحب الإنسان به أن يعامل هو .. وبذلك أوجبت الشريعة الحكيمة على كل إنسان أن يكون صالحًا ولو في الحدود الدنيا التي لا يجوز تجاوزها هبوطا إلى الإثم. وبذلك راعت الشريعة الإسلامية كل المستويات وصولا إلى الغاية التي قررتها وهي الوصول إلى المسلم الصالح.

ثالثًا: إقامة الأمة الصالحة:

الغاية الثانية من التشريع الإسلامي هي إقامة المجتمع الصالح وحتى نفهم هذه الغاية على وجهها الصحيح سنقسم البحث فيها على النحو التالي:

(1) مفهوم المجتمع الصالح.

(2) أدلة وجوب إقامة هذه الأمة الصالحة.

(3) التشريعات التي شرعها الإسلام لإقامة هذه الأمة.

(4) كيف أقيمت هذه الأمة قديما، وكيف تقام الآن.

(1) مفهوم الأمة الصالحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت