والخلاصة أن هدف الشريعة هو إصلاح النفوس وتنشئة الإنسان الصالح طاهر القلب نقي الثوب الشجاع الأمين الصادق البار الوفي، المخلص العادل الطيب سليم النية والطوية البعيد عن كل الأدناس والأرجاس الحسية والمعنوية، وقد جاءت الشريعة محققة لهذه الغاية على أتم الوجوه وأكمل الصور.
ومن قواعد الشريعة في هذا الصدد ما يلي:
أ) مراعاة الفطرية البشرية:
أول ما نلمسه من التشريع الإلهي لتحقيق غاية المؤمن الصالح أن الشريعة راعت الفطرة البشرية فلم تصادمها بل شرعت ما يشبعها بأحسن الطرق وأقوم الوسائل فقد فطر الإنسان محبا لنفسه مضطرا للطعام والشراب والكساء والسكن، والتربية، قد ركبت فيه غريزته الجنسية وميله إلى الجنس الآخر. ومن أجل ذلك جاءت الشريعة بإباحة الملكية الفردية إلى أبعد الحدود مع وجوب الابتعاد عن الظلم والغش والكسب الخبيث وأباحت للإنسان أكل الطيبات ولم تحرم عليه إلا الخبائث المستقذرة طعما وأثرًا في النفوس والبدن، وأباحت الزواج بأربع من الحرائر وشرعت الطلاق لتعطي الفرصة للعلاج أو الفراق. وأباحت كل زينة طيبة وكل متاع صالح، ولم تحرم إلا ما زادت مضاره على منافعه باتفاق كافة العقلاء المنصفين .. وشرح هذا يطول والمهم التنبيه أن الشريعة الحكيمة راعت كل متطلبات الإنسان الفطرية وسلكت في سبيل إشباعها أقوم السبل وأحسن الطرق {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} (الملك:14) .
ب) العدل فريضة، والظلم حرام:
ولتقويم النفس جعلت الشريعة الحكيمة العدل فريضة دائمة وحرمت الظلم بكل أنواعه وأشكاله وفي كل أحواله، قال تعالى {يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين، إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} (النساء:135) .
وقال تعالى أيضا {يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله} (المائدة:2) .
وقال الله في الحديث القدسي: [يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا] وقد وضع الله سبحانه وتعالى قوانين العدل وموازين القسط في كل علاقة بين الإنسان والإنسان ولم يترك هذا للاجتهاد الشخصي بل أقام الحقوق والواجبات في كل عقد شرعي مما