-ونهى سبحانه عن كل من شأنه أن يكون أكلا لأموال الناس بالباطل كالرشاوي والقمار، والرهان، وحرم الربا لما يجر من فساد في المجتمع بحيث يجمع الثروة في أيدي طائفة من المرابين الرأسماليين فقط، والربا لا شك أنه مصدر الكوارث الاقتصادية والفساد الاجتماعي هذا في باب تنمية المال بالطرق المشروعة وتحريم الكسب الخبيث.
-وأما ما شرعه الله سبحانه وتعالى للحفاظ على المال، فكثير جدا، فمن ذلك سن الله سبحانه حد السرقة ليكون هذا رادعا عن العدوان على المال الخاص أو العام ولا يخفى ما للسرقة من هدم للثروات. لأنه بانتشار السرقة يحجم الناس عن إخراج المال للعمل والاستثمار، وينفق الناس كثيرا من الأموال في الحراسة هذا إلى ما للسرقة من هدم للمجتمعات وإشاعة للخوف بين الناس ولذلك كانت العقوبة الشرعية لجريمة السرقة وعقوبة زاجرة رادعة وهي قطع اليد، وجاءت الشريعة بما هو أشد من ذلك أيضا وهو قطع الأيدي والأرجل من خلاف وذلك لمن يتجرأ على قطع الطريق وإخافة السبيل وذلك لما لهذا من آثار مدمرة على اقتصاد الأمة حيث يمنع الناس من السفر بأموالهم والضرب في الأرض للتجارة. قال تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} (المائدة:33) .
ولم تكتف الشريعة المطهرة بسن هذه العقوبات الزاجرة فقط حفاظا على المال بل منعت أيضا من تمكين السفيه للتصرف في المال من أجل صغره أو من أجل عقله كما قال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم} (النساء:5) .
ونهى سبحانه وتعالى عن الإسراف والتبذير كما قال تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} وقال تعالى أيضًا: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} .
وهكذا نجد أن الشريعة الكاملة المطهرة قد جاءت بالحفاظ على المال بكل سبيل، وتنميته بكل طريق صالح وحمايته من الضياع أو السرقة. وذلك لأن المال قوام الحياة.
الخلاصة:
هذه باختصار المقومات الست التي جاءت الشريعة الإسلامية بالحفاظ عليها حفاظا وإقامة للأمة الصالحة التي هي هدف من أهداف الرسالة السماوية والتشريع الإلهي. وخلاصة ذلك أن الشريعة التي أرست أساس الأمة الصالحة وذلك بأن جعلت لهذه الأمة هدفا ساميا وعظيما في الحياة وهو