القيام بعبادة الله وحده سبحانه الذي هو غاية الوجود فجعلت تصورها للرب، والكون والحياة واحدا، ورسمت لها شريعة واحدة في كل شئون الحياة ليكون عملها واحدا وصراطها في هذه الحياة صراطا واحدا. وجعلت محبة المسلم للمسلم فرضا، كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم] (رواه مسلم) . وشرعت من التشريعات ما يجعل المؤمنين متوادين متراحمين كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وحرمت الفرقة والخلاف بكل سبيل ووضعت عقوبات زاجرة لكل من اعتدى على مقوم من مقومات الحياة الأساسية وهي"الدين، والنفس، والمال، والنسل، والعرض، والعقل، وبذلك كفلت للمسلم الذي يعيش في وسط الأمة الإسلامية المطبقة لشريعة الله أن يكون آمنا على دينه ونفسه وماله ونسله، وعرضه وعقله"وبذلك يعيش الناس السعادة الممكنة والمستطاعة على هذه الأرض وهذا ولا شك ثمرة معجلة من ثمار الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
قال جل وعلا: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} .
والحياة الطيبة هي الحياة في ظل مجتمع يطبق شريعة الله كما أنزلت ويكون الفرد فيها عضوا من أمة الإسلام العظيمة التي أخرجها الله لتكون خير أمة أخرجت للناس.
(4) كيف أقيمت هذه الأمة قديما، وكيف تقام الآن.
من أين نبدأ في تطبيق الشريعة الإسلامية؟
* بعد هذا العرض السريع لمقاصد الشريعة الإسلامية وغاياتها في الحياة يسهل علينا معرفة نقطة البدء في تطبيق الشريعة الإسلامية وهي باختصار: البناء. إن أول عمل يجب علينا فعله أن نبني الفرد الصالح، والأمة الصالحة، قبل أن نشرع في الهدم. وذلك أن البناء القائم الآن فاسد لا شك فمعظم أفراد الأمة لا تنطبق عليهم مواصفات المسلم الصالح ومعظم نظم الأمة وقوانينها تخالف الإسلام، ولا شك أن البدء بالهدم وملاحقة الفساد سيحول المصلحين إلى جلادين ويحول الحكومة الإسلامية إلى حكومة بوليسية عسكرية وليس إلى حكومة ربانية إسلامية.
يجب علينا أولا إرساء العقيدة، وبناء التوحيد، وغرس الإيمان في القلوب والنفوس، وهدم معابد الشرك والوثنية، وعبادة غير الله، وجمع الأمة على كلمة سواء كما قال تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} .