وهذه خطة خبيثة أراد بها اليهود التشكيك في دين الرسول صلى الله عليه وسلم وتمزيق صف المسلمين، ولذلك جاء التشريع بقتل المرتد عاصمًا من تلاعب المتلاعبين بالدين. فقال صلى الله عليه وسلم: [من بدل دينه فاقتلوه] وقال أيضا: [لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة] (رواه البخاري ومسلم) .
ج) جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على كل مسلم:
ومما شرعه الله أيضا للحفاظ على الدين أن جعل الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على كل مسلم ومسلمة كما قال صلى الله عليه وسلم: [من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان] (صحيح الجامع) .
(ومن) هنا من صيغ العموم وتشمل الذكر والأنثى ولذلك قال تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} .
وهذا معناه أن تكون الأمة جميعا متضامنة متعاونة متحابة، آخذة على يد السفيه، مانعة أي انحراف عن الدين، وهكذا يكون الحفاظ على الدين مسئولية كل أحد في هذه الأمة. هذا إلى جعل تبليغ الدين، ونشر رسالته هي مهمة الأمة كلها. كما قال سبحانه وتعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران:110) . وقوله سبحانه وتعالى أيضا: {ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (آل عمران:104) . وبذلك تعيش الأمة كلها لدينها وعقيدتها. بل قد جعل الله الموت في سبيل الحفاظ على الدين هو الشهادة والجائزة. كما قال صلى الله عليه وسلم: [من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله] (متفق عليه) . ومعنى هذا أن من قاتل لغير ذلك فليس في سبيل الله.
* ولو ذهبنا نستقصي ما شرعه الله سبحانه وتعالى للحفاظ على الدين الذي هو المقوم الأول لحياة الفرد والأمة لتوسع الموضوع جدا. والمقصود هنا البيان والتدليل أن الشريعة الإسلامية قد رسمت أفضل السبل للحفاظ على الدين وصونه في الأمة وذلك لأن الدين هو الحياة والنجاة والفلاح، والكفر هو الموت والخسارة والبوار.
ثانيًا: الحفاظ على النفس:
جعل الله النفس الإنسانية مخلوقًا مكرمًا عنده، فآدم أبو البشر خلقه الله بيديه وأسجد له الملائكة، وفضل ذريته على كثير مما خلقه، ولذلك شرع الله من التشريعات ما يحافظ على النفس الإنسانية