وهي نص واضح أنه لا يجوز إجبار أحد للدخول في الدين. وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، والآيات في هذا المعنى كثيرة مكية ومدنية كقوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} (النحل:125) . وقوله تعالى: {لست عليهم بمسيطر، إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر} (الغاشية:22،24) . وقوله تعالى: {إن عليك إلا البلاغ} .
ولا يخالف هذا أمر الله سبحانه وتعالى بقتال العرب حتى يسلموا بعد نزول براءة وفيها قوله سبحانه وتعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم واحصروهم، واقعدوا لهم كل مرصد. فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} (التوبة:5) ، وذلك أن هذه الآيات في العرب خاصة الذين اختارهم الله لرسالته ونزل القرآن بلغتهم، وأعذر الله إليهم في البيان وظهرت لهم الحجة وشاهدوا معجزات النبي، وتحداهم الله أن يأتوا بمثل سورة واحدة من سور القرآن فعجزوا، وأمهلهم الله قبل نزول هذه الآيات عشرين سنة كاملة أو تزيد ولم يصبح لهم عذر بعد ذلك في الكفر، وإنما هو العناد فقط ولذلك أمر سبحانه وتعالى بقتالهم وقتلهم حتى يسلموا ويقيموا الصلاة والله سبحانه وتعالى يحكم في عباده بما يريد.
وأما غير العرب فإنه لا إجبار لأحد منهم في الدخول في الدين، وإنما الغاية فقط من قتالهم هي أن تكون كلمة الله هي العليا في كل الأرض وأن ينضووا تحت لواء الأمة الإسلامية وإن بقوا على كفرهم وشركهم ما داموا مسالمين دافعين للجزية المفروضة عليهم.
* والمهم هنا أن الله سبحانه وتعالى جعل الدخول في الدين اختيارا حتى تطمئن له القلوب وترتاح له النفوس، ويدخل من يدخل فيه اقتناعا وحبا.
ب) قتل المرتد:
وشرع الله سبحانه وتعالى القتل للمرتد عن الإسلام وذلك حماية لجناب الدين، وحفاظا على هيبته، وقطعا لدابر المفسدين الذين يمكن أن يلجأوا إلى الدخول فيه لمعرفة أسرار المسلمين وكشف عوراتهم، ثم الردة بعد ذلك ولو لم يجعل تشريع قاطع لدابر هذا الفساد لأدى ذلك إلى خلخلة صفوف المؤمنين وهدم كيانهم، كما أراد اليهود في عهد النبي حيث يقول الله عنهم: {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذين أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون} (آل عمران:72) .