الصفحة 14 من 23

الحق أطرا، لا شك أن أمة تفعل ذلك يستحيل أن يدب الشر بينهم، أو أن يتفشى الباطل، أو تستعلن الجريمة بل إنه يظل مجتمعا نظيفا أبدا طاهرا مطلقا مستقيما على الحق.

ولا شك أن هذا أصل عظيم للمحافظة على استقامة المجتمع الإسلامي وبقائه قائما على أمر الله سائرًا في طريقه.

ولا شك كذلك أن الأمة ما ضلت إلا بعد أن فرطت في هذا الأصل العظيم، والذي هو أصل في البناء، وركن هام من أركان بقاء الأمة واستمرارها على منهج الله وطريقه وعلى عقيدة الإسلام. ولا شك أيضا أنه يستحيل أن تقوم الأمة جديدا إلا بإحياء هذا الأصل العظيم.

(هـ) الحفاظ على الضرورات الست:

الأصل الخامس الذي جاءت به الشريعة المطهرة لإقامة بنيان الأمة الإسلامية هو الحفاظ على الضرورات الست والتي لا بقاء لمجتمع وأمة إلا بالحفاظ عليها وهذه الضرورات الست هي: الدين، النفس، النسل، العرض، العقل، والمال. هذا تفصيل لمنهج الشريعة المطهرة على الحفاظ على هذه الضرورات.

أولاُ: الحفاظ على الدين:

الدين ضرورة للإنسان، لأنه لا نجاة للإنسان من عذاب الله وعقوبته إلا بالدين ولا فلاح له في الدنيا والآخرة إلا بأن يعرف ربه ويؤمن به ويعبده على النحو الذي شرعه سبحانه وتعالى وبدون الدين يكون الإنسان سائمة وحيوانا بل أحط؛ لأن الحيوان والأنعام قد خلقها الله لمهمة وهي قائمة بها تسخيرا وتذليلا من الله سبحانه وتعالى، وأما الإنسان فإنه خلق ليعبد الله اختيارا وطواعية فمن عبد الله فقد عرف مهمته وغايته ومن أعرض عن ذكر ربه فقد أعرض عن حياة نفسه وغاية وجوده، وبذلك كان أحط دركا من الحيوان. ولذلك قال تعالى:

{ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الإنس والجن لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف:179) .

ولما كان الدين بهذه المثابة والأهمية فإن الله سبحانه وتعالى قد شرع من الشرائع ما يحافظ على هذا المقوم الأساسي للفرد والأمة ومن هذه التشريعات:

أ) جعل الرضا والاقتناع هو سبيل الدخول في الدين، والنهي عن الإجبار والقهر كما قال تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} (البقرة:256) . وهذه آية مدنية من آيات سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت