كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا أو لا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم] (رواه مسلم) .
والشاهد في هذا الحديث أن الرسول جعل الإيمان معلقا على المحبة ومن أجل ذلك شرع الله ما يحقق هذه المحبة ويقوي الصلة، وذلك لتكوين الأمة الصالحة المتماسكة القوية التي يصفها الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: [مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر] (رواه مسلم وأحمد) .
(د) إيجاب النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الأصل الرابع الذي أرساه الله سبحانه وتعالى لإقامة الأمة المسلمة هو إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق على كل فرد في الأمة كما قال تعالى: {والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} . والتواصي بالحق التزام به، وإلزام للغير به كذلك، ولأن المسلمين أمة واحدة فإن الله أوجب على كل فرد فيهم أن يقوم بتقويم عوج الآخر ما وجد إلى ذلك سبيلا وذلك لتستقيم الأمة كلها على كلمة سواء وشريعة واحدة، ويلتزم الجميع بالحق قولا وعملا.
قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} (التوبة:111) . فانظر كيف جعل الله ولاية المؤمنين بعضهم بعضا في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وذلك لأنه من لوازم الموالاة والمحبة في الله، الدلالة عن الخير، والتحذير من الشر، بل الوقاية لا الدلالة فقط كما قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} (التحريم:6) .
فجعل الله سبحانه من محبة الرجل بأهله أن يقيهم النار، ولا يقيهم إلا بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وإقامتهم على الحق. ومن أجل ذلك كله فرض الله على كل مسلم رأى منكرًا أن يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه. كما قال صلى الله عليه وسلم: [من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان] (رواه أحمد ومسلم(صحيح الجامع ) ) .
ولا شك أن مجتمعا يتواصى أفراده بالحق على هذا النحو ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويراقب كل منهم الله في إخوانه كما يراقبه في نفسه، ويأخذون على يد السفيه منهم، ويأطرونه على