الصفحة 7 من 88

والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، ومن ترك لله شيئا عوضه الله خيرًا منه.

فإذا غض بصره عن محارم الله؛ عوَّضه الله بأن يطلق نور بصيرته عوضًا عن حبس بصره لله، ويفتح عليه باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنما تنال ببصيرة القلب.

وضدُّ هذا ما وصف الله به اللوطية من العمه الذي هو ضد البصيرة، فقال تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر:72] فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل، والعَمَه الذي هو فساد البصيرة.

فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعَمَه البصيرة وسكر القلب؛ كما قال القائل:

سَكْرانِ سُكْرُ هوىً وسُكْرَ مُدامَةٍ ... ومتى إفاقةُ مَنْ بهِ سُكْران

وقال الآخر:

قالوا جُننْت بِمَنْ تهوى فقلتُ لَهُمْ ... العشقُ أعظمُ مِمَّا بالمَجانين

العشقُ لا يستفيقُ الدَّهْرَ صاحِبُهُ ... وإنَّما يُصْرعُ المَجنونُ في الحين

السابعة: إنه يورث القلب ثباتًا وشجاعة وقوة.

فجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة.

وضد هذا تجده في المتبع هواه مِنْ ذلِّ النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها وما جعل الله سبحانه فيمن عصاه، كما قال الحسن: (إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين؛ إن ذلَّ المعصية لا يفارق قلوبَهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه) [1] .

وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته: فقال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون:8] وقال تعالى {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران:139] .

والإيمان: قول وعمل، ظاهر وباطن، وقال تعالى {من كان يريد العزة فلله العزة جميعًا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر:10] أي: من كان يريد العزة؛ فليطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح.

(1) انظر: الحلية (2/ 149) . والطقطقة: صوت حوافر البغال. والهملجة: الانقياد والذل. والبراذين: الدواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت