الصفحة 8 من 88

وفي دعاء القنوت:"إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت" [1]

ومن أطاع الله؛ فقد والاه فيما أطاعه فيه، وله من العز بحسب طاعته، ومن عصاه؛ فقد عاداه فيما عصاه فيه، وله من الذل بحسب معصيته.

الثامنة: أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب؛ فإنه يدخل مع النظرة، وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهوى في المكان الخالي؛ فيمثل له صورة المنظور إليه، ويزينها، ويجعلها صنمًا يعكف عليه القلب، ثم يَعِدُه، ويمنِّيه، ويوقد على القلب نار الشهوة، ويلقى عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة، فيصير القلب في اللهيب؛ فمن ذلك اللهيب تلك الأنفاس التي يجد فيها وهج النار، وتلك الزفرات والحرقات؛ فإن القلب قد أحاطت به النيران من كل جانب؛ فهو في وسطها كالشاة في وسط التنور.

ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات للصور المحرمة: أن جُعِل لهم في البرزخ تنور من نار، وأودعت أرواحهم فيه إلى يوم حشر أجسادهم؛ كما أراها الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في المنام في الحديث المتفق على صحته [2] .

التاسعة: أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاق البصر ينسيه ذلك ويحول بينه وبينه؛ فينفرط عليه أمره، ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه. قال تعالى {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف:28] . وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحبسه.

العاشرة: أن بين العين والقلب منفذًا و طريقًا يوجب اشتغال أحدهما عن الآخر، وأن يصلح بصلاحه، ويفسد بفساده؛ فإذا فسد القلب؛ فسد النظر، وإذا فسد النظر؛ فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح.

(1) أخرجه: أبو داود (1425) والترمذي (464) والنسائي (1744) وابن ماجه (1178) من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه أحمد شاكر والألباني.

(2) أخرجه: البخاري (7047) ومسلم (2275) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت