الحمد لله؛ أما بعد: فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" [1] ،وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لكل داء دواء؛ فإذا أصيب دواء الداء؛ برأ بإذن الله" [2] .. وهذا يعم أدواء القلب والروح والبدن وأدويتها.
وقد أخبر ـ سبحانه ـ عن القرآن أنه شفاء فقال الله تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدي وشفاء} [فصلت:44] وقال: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء:82] .
و {من} هاهنا لبيان الجنس لا للتبعيض؛ فإن القرآن كله شفاء؛ فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنْجع في إزالة الداء من القرآن.
فصل
[هل لمرض الشهوة علاج؟]
فإن قيل مع هذا كله؛ فهل من دواء لهذا الداء العضال، ورقية لهذا السحر القتال؟
وما الاحتيال لدفع هذا الخبال؟ وهل من طريق قاصد إلى التوفيق؟ وهل يمكن السكران بخمرة الهوى أن يُفيق؟ وهل يملك العاشق قلبه والعشق قد وصل إلى سويدائه؟ وهل للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه من سويدائه؟ وهو إن لامه لائم؛ التذ بملامه لذكره لمحبوبه، وإن عذله عاذل؛ أغراه عذله وسار به في طريق مطلوبه.
[علاج مرض الشهوة]
قيل: نعم. الجواب من أصل:"ما أنزل الله من داء؛ إلا جعل له دواء؛ علمه من علمه وجهله من جهله" [3] والكلام في دواء هذا الداء من طريقين:
أحدهما: حسم مادته قبل حصولها.
والثاني: قلعها بعد نزولها.
وكلاهما يسير على من يسره الله عليه، ومتعذر على من لم يعنه الله؛ فإن أزمة الأمور بيديه.
[التدابير العملية الواقية من مرض الشهوة]
(1) أخرجه: البخاري (5678) .
(2) أخرجه: مسلم (2204) .
(3) أخرجه: أحمد (4/ 278) من حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة (451) .