وهذا المعنى راجع إلى المعنى الأول الذي هو الطلب، فإن الاستفهام قسم من أقسام الطلب وليس قسيمًا له، ومما يدل على رجوعه إلى ذلك ما روي عن الكلبي ( ) أنه فسره بقوله:"سل لنا ربك" ( ) .
4-الجعل:
فقد ذكره بعضهم من معاني الدعاء ( ) ومثلوا له بقوله تعالى. (( أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ) ) [مريم:91] ، وبقوله تعالى: (( وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ ) ) [لقمان:30] ، وبقول الشاعر:
أَهوَى لها مِشقَصًا حَشرًا فشَبرَقَها ... ... ... وكنت أدعو قَذَاها الإثمِدَ القردَا ( )
وبقول آخر:
أَلاَ رُب من تَدعُو نصيحاَ وإن تَغِب ... ... تَجِدهُ بغَيب غَيرَ مُنتَصِحِ الصَّدرِ ( )
وترجع هذه الأمثلة إلى ما تقدم من المعاني.
ففي الآية الأولى ذهب الأكثرون إلى أنها بمعنى (سموا) ، فترجع إلى معنى التسمية، فعلى هذا فإن الدعاء بمعنى التسمية يتعدى إلى مفعوليه كما تقدم، اقتصر هنا على المفعول الثاني، وحذف الأول ليفيد العموم والإحاطة لكل ما دعي له عز وجل ولدًا من عيسى وعزير وغيرهما ( ) .
وفي الآية الثانية بمعنى العبادة أو السؤال كما هو واضح، وسيأتي ما يؤيد أنها بمعنى العبادة ( ) ، وفي البيتين يرجع الدعاء إلى معنى التسمية، فقوله:"وكنت أدعو قذاها"أي: أسميه ( ) ، وقوله:"من تدعو نصيحًا"أي: تسميه نصيحًا، وتلقبه بذلك.
5-ا لاستحضار:
فقد ذكره بعضهم ( ) ومثل له بقوله تعالى: (( يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ) ) [ص:51] .
وقولهم: دعا بالكتاب، أي: استحضره، وهذا راجع إلى معنى الطلب أيضًا، فالمعنى أنه طلب حضور الكتاب في المثال الثاني، وأما في الآية فالمعنى أن أهل الجنة يسألون ويطلبون الفواكه الكثيرة والشراب.
6-الندبة:
فقد ذكر هذا المعنى كثير من علماء اللغة. وقالوا:"يقال: دعا الميت: ندبه" ( ) والظاهر: أنه يرجع إلى معنى النداء، فلذلك قال ابن سيده