الصفحة 21 من 748

وهذا الذي قالوه غير صحيح، لأنه خروج عن ظاهر اللغة بدون ضرورة تلجىء إليه وذلك من تحريف الكلم عن مواضعه، وقد تسرب هذا التأويل إلى هؤلاء اللغويين من المعتزلة والجهمية الذين فتحوا باب التأويل والتحريف في كلام الله ورسوله، وقلدهم بعض علماء اللغة بدون إحاطة بما يحتوي كلامهم عليه من المفاسد. ثم إن هؤلاء فروا من القول بنداء النار وكلامها، وهذا أمر ثابت بغير هذه الآية من الكتاب والسنة بعبارات صريحة لا تحتمل التأويل، قال تعالى: (( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) ) [ق:30] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين...} ( ) .

وعنه رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: مالي لا يدخلني إلاّ ضعفاء الناس وسَقَطُهم. قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنتِ رحمتي، أرحم بكِ من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنتِ عذاب أعذب بكِ من أشاء من عبادي...} ( ) .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد. حتى يضع فيها رب العزة تبارك وتعالى قدمه فتقول. قط قط وعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض} ( ) .

وقد دلت هذه النصوص القطعية الصريحة على أن النار تتكلم حقيقة، فبذلك يصح أنها تنادي، فلا حاجة إلى تأويل"تدعو"في الآية إلى تعذب. ثم إن هذا المعنى -الذي هو العذاب- لو ثبت لغويًا أنه من معاني الدعاء فهو داخل تحت إنزال المكروه، فهو ليس معنىً جديدًا.

3-الاستفهام:

فقد ذكره بعض علماء تفسير غريب، القرآن ( ) ، ومثلوا له بقوله تعالى في قصة مراجعة بني إسرائيل لموسى عليه السلام في ذبح البقرة: (( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ) ) [البقرة:68، 69، 70] أي: استفهم لنا ربك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت