فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 31

الوالد فيما وهبه لأولاده لكن هل هذا الرجوع مطلق أو مقيد بشروط؟ والجواب أنه مقيد بشروط، وهذا المبحث خصصته في ذكر هذه الشروط التي ذكرها جمهور العلماء الذين ذهبوا إلى جواز الرجوع في الهبة للوالد فيما وهبه لأولاده وإليك بيانها:

الشرط الأول: أن تكون باقية في ملك الولد، فإن خرجت عن ملكه ببيع، أو هبة أو وقف، أو غير ذلك لم يكن له الرجوع فيها؛ لأنها أصبحت في ملك غير ولده · وقد نص على هذا الشرط المالكية (1) ، والشافعية (2) ، والحنابلة (3) ·

الشرط الثاني: أن تكون العين الموهوبة باقية في تصرف الولد بحيث يملك التصرف في وقتها فإن استولد الأمة لم يملك الأب الرجوع فيها· وكذلك إذا رهن الولد العين أو أفلس الولد وحجر عليه لم يملك الأب الرجوع؛ لأن في ذلك إبطالًا لحق غير الولد · وقد نص على هذا الشرط المالكية (4) ، والشافعية (5) ، والحنابلة (6) ·

الشرط الثالث: أن لا يتعلق بها رغبة لغير الولد، فإن تعلقت بها رغبة لغيره مثل أن يهب ولده شيئًا فيرغب الناس في معاملته وأدانوه ديونًا، أو رغبوا في مناكحته فزوجوه إن كان ذكرًا أو تزوجت الأنثى لذلك، فقد اختلف العلماء في حكم الرجوع على قولين:

القول الأول: ليس له الرجوع، وإليه ذهب المالكية (1) ، والحنابلة (2) · وقد عللوا ذلك بتعليلين:

التعليل الأول: أنه تعلق به حق غير الولد ففي الرجوع إبطال حقه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا ضرر ولا ضرر) (3) ، وفي الرجوع ضرر (4) ·

التعليل الثاني: أن في الرجوع تحيلًا على إلحاق الضرر بالمسلمين، ولا يجوز التحيل على ذلك (5) ·

القول الثاني: أن له حق الرجوع، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد (6) · ودليل هذا القول أن حق المتزوج، والغريم، لم يتعلق بعين هذا المال، فلم يمنع الرجوع منه (7) ·

المناقشة والترجيح: في النظر فيما استدل به لكل قول أجد ما يأتي:

أولًا: أن أصحاب القول الأول قد عللوا ذلك أن في الرجوع يتعدى ضرره إلى غير الولد، وهو تعليل وجيه ·

ثانيًا: أن أصحاب القول الأول قد عللوا ذلك أن ذلك فيه تحيل على إلحاق الضرر بالمسلمين، وهذا تعليل وجيه ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت