طريقًا فيها إذا لم يمكن إعطاء الآخر مثل عطية الأول (9) ·
الدليل الثالث: أنها لما ساوت الأب في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع فيما فضله به تخليصًا لها من الإثم وإزالةً للتفضيل المحرم، كالأب (01) ·
القول الثاني: أن الأم لا تلحق بالأب فلا يجوز لها الرجوع في هبتها لأولادها، وإليه ذهب الحنابلة (1) ·
واستدلوا على ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خص الوالد في أنه يرجع في هبته لولده في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) (2) ، وهو بإطلاقه إنما يتناول الأب دون الأم، والفرق بينهما أن للأب ولاية على ولده ويحوز جميع المال في الميراث، والأم بخلاف ذلك (3) ·
المناقشة والترجيح: في النظر فيما استدل به لكل قول أجد ما يأتي:
أولًا: أن أصحاب القول الأول قد استدلوا بالآية الكريمة التي سمى الله فيها الجد والجدة أبوين، وهو دليل صريح على دخول الأم في لفظ الوالد·
ثانيًا: أن أصحاب القول الأول قد عللوا بأن الأم تدخل في تحريم تفضيل أحد أولادها في عطية، فكذلك تدخل في جواز رجوعها في عطية أحد أولادها، وهو تعليل وجيه ·
ثالثًا: أن أصحاب القول الثاني قد عللوا بأن الأم لا تدخل في لفظ الوالد لوجود الفرق بينهما في أن الأب له ولاية على ولده ويحوز جميع المال في الميراث بخلاف الأم، وهذا تعليل فيه نظر؛ وذلك أن الأم تأخذ حكم الأب في تحريم التفضيل، ووجوب رجوع العطية التي فضل بها أحد الأولاد، فكذلك تأخذ حكمه فيما شابه ذلك، وهو جواز الرجوع في العطية؛ لأن بابهما واحد بخلاف الولاية على ولده وحوز جميع المال؛ فإن ذلك له اعتبار آخر، وقاعدة الشريعة إلحاق النظير بنظيره، والله أعلم، وبهذا ظهر لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول في أن الأم تلحق بالأب في جواز الرجوع في الهبة لأولادها، والله أعلم بالصواب ·
المبحث الثالث: بيان الشروط التي تشترط لجواز الرجوع:
سبق في المبحث الأول من هذا الفصل حكم رجوع الوالد فيما وهبه لأولاده؛ حيث أوضحت أقوال العلماء في هذه المسألة، وتوصلت إلى أن الراجح هو جواز رجوع