فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 31

رابعًا: أن أصحاب القول الثاني قد استدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو حديث عام يخص منه الوالد لدلالة ما استدل به أصحاب القول الأول، ولا تعارض بين العام والخاص ·

خامسًا: أن أصحاب القول الثاني قد استدلوا بحديث سمرة بن جندب، وهو حديث ضعيف ·

سادسًا: أن أصحاب القول الثاني قد استدلوا على ذلك بالقياس على صدقة التطوع، وهذا قياس مخالف للنص ·

سابعًا: أن أصحاب القول الثاني قد عللوا ذلك أن الرجوع في الهبة يورث الوحشة، والنفرة، وهو تعليل مخالف للنص · وبهذا ظهر لي رجحان ما ذهب إليه جمهور العلماء من جواز رجوع الوالد فيما وهبه لولده، والله أعلم ·

المبحث الثاني: حكم رجوع الأم في هبتها لأولادها:

سبق في المبحث الأول من هذا الفصل حكم رجوع الوالد فيما وهبه لأولاده حيث أوضحت أقوال العلماء في هذه المسألة وتوصلت إلى أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء في هذه المسألة، وهو جواز رجوع الوالد فيما وهبه لأولاده، لكن هل الأم تلحق بالأب في هذا الحكم أم لا؟ هذا ما أبحثه في هذا المبحث، وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أن الأم تلحق بالأب في جواز الرجوع في الهبة لأولادها، وإليه ذهب المالكية (1) ، والشافعية (2) ، والظاهرية (3) · واختاره الموفق بن قدامة، وتلميذه عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة، والحارثي، وصاحب الفائق بن قاضي الجبل (4) ·

واستدلوا على ذلك بما يأتي:

الدليل الأول: قال الله تعالى: كّمّا أّخًرّجّ أّبّوّيًكٍم مٌَنّ پًجّنَّةٌ (5) ·

وجه الاستدلال: أن الله عز وجل سمى الجد، والجدة، أبوين، والأم والدة تقع على الجنس وهي فيه اسم الوالد (6) ، فتدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) (7) ·

الدليل الثاني: أن الأم داخلة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) (8) ، فينبغي أن تتمكن من التسوية، والرجوع في الهبة طريق في التسوية، وربما تعَيَّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت