الدليل الرابع: أن الأب لا يتهم في رجوعه؛ لأنه لا يرجع إلا لضرورة أو لإصلاح الولد (4) ·
القول الثاني: لا يجوز الرجوع، وبه قال سفيان الثوري، وعبيد الله ابن الحسن العنبري (5) ، وإليه ذهب الحنفية (6) ·
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) (1) ·
وجه الاستدلال: دل الحديث على أنه لا يجوز الرجوع في الهبة فيدخل في عمومه رجوع الوالد فيما وهبه لولده ·
الدليل الثاني: عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم(2) ، لم يرجع فيها) (3) ·
وجه الاستدلال: دل الحديث صراحة على تحريم الرجوع في هبة ذي الرحم المحرم فيدخل في عمومه الوالد فيما وهبه لولده ·
الدليل الثالث: أنها هبة يحصل بها الأجر من الله تعالى، فلم يجز الرجوع فيها كصدقة التطوع (4) ·
الدليل الرابع: أن المقصود بالهبة صلة الرحم وفي الرجوع عنها تورث الوحشة، والنفرة، فلا يجوز صيانة للرحم عن القطيعة (5) ·
المناقشة والترجيح: في النظر فيما استدل به كل قول أجد ما يأتي:
أولًا: أن أصحاب القول الأول قد استدلوا بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو حديث صريح الدلالة على وجوب رجوع الوالد فيما وهبه لبعض أولاده دون بعضهم ·
ثانيًا: أن أصحاب القول الأول قد استدلوا بما رواه عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، وهو استدلال وجيه لصراحتها في جواز رجوع الوالد فيما وهبه لولده ·
ثالثًا: أن أصحاب القول الأول قد عللوا ذلك بأن الأب غير متهم في حق ولده، وهو تعليل وجيه ·