سادسًا: قال الشيخ العلامة حسن بن حسين بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في آخر فتوى له في هذه المسألة ما نصه: (لكن الذي أفتى به شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب واستمرت عليه الفتوى مذهب الجمهور) (1) ·
سابعًا: قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ما نصه: (وما دامت قد توفيت قبل التعديل فقد ثبتت الهبة لأختكم، فلا يشاركها فيها أحد منكم هذا المفتي به وهو المشهور من المذهب) (2) · وبهذا ظهر لي رجحان ما ذهب إليه الأئمة الأربعة من ثبوت الهبة بالموت، والله أعلم بالصواب ·
الفصل الثاني
حكم رجوع الوالدين في هبتهما لأولادهما
المبحث الأول: حكم رجوع الوالد في هبته لأولاده:
اختلف العلماء في حكم رجوع الوالد في هبته لأولاده على قولين:
القول الأول: يجوز ذلك، وبه قال الأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور (3) ، وإليه ذهب المالكية (4) ، والشافعية (5) ، والحنابلة (6) ، والظاهرية (7) ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (8) ، وتلميذه العلامة ابن قيم الجوزية (9) ·
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول: حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأرجعه) (1) ·
وجه الاستدلال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالرجوع في هبته مما يدل على جواز رجوع الوالد فيما وهبه لولده ·
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) (2) ·
الدليل الثالث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن نبي الله قال: (لا يرجع أحدكم في هبته إلا الوالد من ولده) (3) ·
وجه الاستدلال: دل الحديثان بمنطوقهما على جواز رجوع الوالد فيما وهبه لولده ·