فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 31

ثالثًا: أن أصحاب القول الثاني قد عللوا أن التعلق لم يكن بالعين، وهذا تعليل غير وجيه؛ لأن هذا القول فيه إبقاء الضرر على غير الولد، والضرر قد نفاه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا ضرر ولا ضرار) ، وهو الذي بنى عليه أصحاب القول الأول تعليلهم الأول ·

وبهذا ظهر لي رجحان اشتراط هذا الشرط وهو أن لا يتعلق بها رغبة لغير الولد، والله أعلم ·

الشرط الرابع: أن لا تزيد زيادة متصلة كالسمن، والكبر، وتعلم صنعة، وقد اختلف العلماء في اشتراط هذا الشرط على قولين:

القول الأول: عدم اشتراطه، وإليه ذهب الشافعية (1) ، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها القاضي أبو يعلى، والشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (2) ·

وعللوا ذلك على أنها زيادة في الموهوب، فلم تمنع الرجوع، كالزيادة قبل القبض، والزيادة المنفصلة (3) ·

القول الثاني: أن ذلك شرط فلا يجوز الرجوع في الهبة إذا ازدادت زيادة متصلة، وإليه ذهب المالكية (4) ، والحنابلة (5) ·

وعللوا ذلك أن الزيادة للموهوب له؛ لكونها نماء ملكه، ولم تنتقل إليه من جهة أبيه، فلم يملك الرجوع فيها، كالمنفصلة، وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع في الأصل (6) ·

المناقشة والترجيح: في النظر فيما استدل به كل قول أجد ما يأتي:

أولًا: أن أصحاب القول الأول قد عللوا ذلك بأنها زيادة في الموهوب، فتتبعه؛ لأنه لا يمكن انفصالها، وهذا تعليل وجيه ·

ثانيًا: أن أصحاب القول الثاني قد عللوا ذلك أنها زيادة حصلت في ملكه، وهذا تعليل غير وجيه؛ لأنها زيادة تابعة للهبة فتتبعها في الرجوع، وكونها حصلت في ملكه لا يمنع ذلك لا سيما وأن للأب أن يتملك من مال ابنه ما يشاء بشرط أن لا يضر الابن، وكذلك لا يعطيه لابن آخر، والدليل على ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي مالًا ووالدًا وإن والدي يريد أن يجتاح مالي، قال: (أنت ومالك لأبيك) (1) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت