خامسًا: قال الشيخ العلامة صديق حسن خان: (فمن زعم أنه يجوز التفضيل لسبب من الأسباب كالبر، ونحوه فعليه الدليل) (1) ·
وبهذا ظهر لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أنه لا يجوز التفضيل في الهبة بين الأولاد لمعنى يقتضي تخصيصه، والله أعلم بالصواب ·
المبحث الرابع: حكم الهبة التي فيها تفضيل بعد موت الوالد:
إذا فاضل بين أولاده أو خص بعضهم بهبته ثم مات قبل أن يسوي بينهم أو يسترد الهبة هل تثبت الهبة بالموت وتلزم، أو ترد وتكون ضمن التركة؟ محل خلاف بين العلماء، فقد اختلفوا على قولين:
القول الأول: ثبوت الهبة للموهوب له بالموت، وهو مقتضى مذهب الحنفية (2) ، والمالكية (3) ، والشافعية (4) ، وإليه ذهب الحنابلة (5) ·
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول: أثر عائشة رضي الله عنها وفيه أن أبا بكر قال لها لما حضرته الوفاة: (وإني كنت نحلتك جاد عشرين) (6) ·
وجه الاستدلال: دل هذا الأثر على أنها لو كانت حازته في صحته لثبتت العطية ولم يكن للورثة حق الرجوع عليها (7) ·
الدليل الثاني: أنها هبة لولده فلزمت بالموت، كما لو انفرد (8) ·
القول الثاني: أن الهبة ترد وتكون ضمن التركة، وبه قال عروة بن الزبير، ومجاهد، وطاووس، وإسحاق بن راهويه (1) · وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها أبو عبد الله بن بطة، وأبو حفص العكبري، وابن عقيل، وشيخ الإسلام أحمد بن تيمية، وصاحب الفائق ابن قاضي الجبل، ومال إليه الشيخ العلامة حسين بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والشيخ العلامة عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (2) · وإليه ذهب الظاهرية (3) ·
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول: حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما وفيه قال: ... (لا تشهدني على جور) (4) ·
وجه الاستدلال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم سماه جورًا، والجور حرام، لا يحل للفاعل فعله