الدليل الأول: حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما وفيه (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) (4) ·
وجه الاستدلال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بشيرًا بتقوى الله، والعدل بين الأولاد، ولم يستفصل هل وهبه لمعنى خاص أم لا، فدل على تحريم ذلك مطلقًا (5) ·
الدليل الثاني: أنهم سواء بالإرث، فكذلك في هبته في حياته (6) ·
القول الثاني: أن ذلك يجوز، وإليه ذهب الشافعية (7) ، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها الموفق بن قدامة وقطع بها الناظم ابن عبد القوي، ومال إليها شيخ الإسلام ابن تيمية وقواها الشيخ العلامة علي بن سليمان المرداوي، واختارها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (8) ·
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول: أثر عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر نحلها جاد عشرين وسقًا (1) ·
وجه الاستدلال: إن أبا بكر رضي الله عنه أعطى عائشة رضي الله عنها دون غيرها لمعنى يقتضيه التفضيل لفضلها وعلمها وكونها من أمهات المؤمنين (2) ·
الدليل الثاني: أن بعضهم اختص بمعنى يقتضي الهبة، فجاز أن يختص بها، كما لو اختص بالقرابة (3) ·
المناقشة والترجيح: في النظر فيما استدل به كل قول أجد ما يأتي:
أولًا: أن أصحاب القول الأول قد استدلوا بحديث النعمان بن بشير وهو حديث صريح الدلالة على تحريم التفضيل ولم يستثن الرسول صلى الله عليه وسلم من له معنى يقتضي تفضيله، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ·
ثانيًا: أن أصحاب القول الأول قد استدلوا بالقياس على الإرث وهو قياس وجيه ·
ثالثًا: أن أصحاب القول الثاني قد استدلوا بعمل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو استدلال غير وجيه؛ وذلك أن عمل أبي بكر رضي الله عنه لا يخصص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضًا قد أجاب عروة بن الزبير بأن إخوة عائشة رضي الله عنهم كانوا راضين بذلك (4) ·
رابعًا: أن أصحاب القول الثاني قد استدلوا بالقياس على القرابة، وهو قياس مخالف للنص ·