وقد سبق قريبًا في تخريج حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن في سنده راويًا ضعيفًا ·
رابعًا: قال العلامة ابن قيم الجوزية: (عطية الأولاد المشروع أن تكون على قدر مواريثهم؛ لأن الله تعالى منع مما يؤدي إلى قطيعة الرحم، والتسوية بين الذكر، والأنثى مخالفة لما وضعه الشرع من التفضيل، فيفضي ذلك إلى العداوة؛ ولأن الشرع أعلم بمصالحنا فلو لم يكن الأصلح التفضيل بين الذكر والأنثى لما شرعه؛ ولأن حاجة الذكر إلى المال أعظم من حاجة الأنثى؛ ولأن الله تعالى جعل الأنثى على النصف من الذكر في الشهادات، والميراث، والديات وفي العقيقة بالسنة) (1) ·
خامسًا: أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بما نصه: (أما التسوية بين الذكور والإناث في العطية فإن الواجب قسمتها حسب الفريضة الشرعية في الميراث؛ فإنها تمام العدل، فيعطى الذكر مثل حظ الأنثيين) (2) ·
وبهذا ظهر لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول في أن التسوية في هبة الأولاد تكون بالقسمة بينهم على حسب قسمة الله تعالى في الميراث؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، والله أعلم بالصواب ·
المبحث الثالث: حكم التفضيل في الهبة بين الأولاد لمعنى خاص:
سبق في المبحث الأول والثاني من هذا الفصل ذكر أقوال العلماء في حكم التسوية بين الأولاد في الهبة، وتوصلت إلى أن الراجح هو القول بوجوب التسوية وتحريم التفضيل بينهم وأن الهبة تكون للذكر مثل حظ الأنثيين، لكن على القول بالتحريم هل يجوز لمعنى يقتضي تخصيصه؟ مثل اختصاصه بحاجة، أو مرض، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم، أو صرف هبته عن بعض ولده لفسقه، أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله، أو ينفقه فيها، أو لا يجوز؟ وهل تزول الكراهة على القول الثاني أم لا؟ في المسألة خلاف بين العلماء، فقد اختلفوا في ذلك على قولين:
القول الأول: أن ذلك لا يجوز، وإليه ذهب الإمام أحمد، وهو ظاهر كلام الخرقي، والأكثر من أصحاب الإمام أحمد (1) ، واختاره الشيخ صديق حسن خان (2) ، والشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (3) ·
واستدلوا على ذلك بما يأتي: