4 -تاريخ الأمة الإسلامية:
لن يتحقق الانتماء إلى الأمة الإسلامية إلا بدراسة تاريخ هذه الأمة دراسة تربي العاطفة، وتحقق الارتباط والمحبة، وتجعل الفرد يعيش آلام أمته وآمالها، والفرد الذي يجهل تاريخ أمته يعيش مبتوتًا مقطوعًا عنها.
ومن أجل ذلك فلا بد من قدر لازم ومقرر مشترك يشمل أهم أحداث التاريخ الإسلامي مع الاهتمام بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بوجه خاص ثم سيرة الخلفاء الراشدين ثم الأحداث العظمى والكبرى فيما عدا ذلك في دولة بني أمية وبني العباس ودول الطوائف وبني عثمان والغزو القديم والجديد والذي تعرض له العالم الإسلامي، بدءًا بالحملات المغولية والصليبية ونهاية بالاستعمار الأوروبي والشيوعي الحديث. إن الإلمام بتاريخ الأمة لو على وجه الإجمال سيعطي كل فرد في الأمة تصورًا عامًا لأيام الأمة: حلوها ومرها وسيربط الفرد عاطفيًا، وعقليًا، وعلميًا، وانتماءً بأمته الإسلامية العظيمة العريقة.
هذه هي المواد الإجبارية التي يجب تدريسها لكل فرد في الأمة مهما كان نوع العمل والتخصص الذي يسير فيه بعد ذلك: الدين، واللغة العربية، وأصول التربية والأخلاق ومجمل تاريخ الأمة الإسلامية ..
لو وضعت المناهج السليمة المناسبة لكل الأعمار في المواد السابقة فإننا سنضمن في النهاية جيلًا موحد الفكر والعاطفة، متفقًا على الهدف والغاية، مترابطًا منتميًا بعيش بآمال أمته وآلامها.
الثابت والمتحرك:
لا يوجد علم من العلوم دينيًا أو دنيويًا إلا وفيه قضايا ثابتة لا تتغير، ويوجد فيه كذلك قضايا متجددة ..
فالثابت في الدين مثلًا مسائل الإيمان، وأصول الأخلاق وقواعد التشريع، وأصول الفقه، وأما المتجدد فهو كل ما يدخل في باب الاجتهاد، كالنوازل، والمعاملات المتجددة، وقضايا العصر.
وكذلك الحال في كل العلوم المادية الدنيوية فيها حقائق ثابتة، وفيها كذلك مكتشفات جديدة، ونظريات معاصرة، وتبدل في النظرة والوسيلة.
وما لم يكن المنهج الدراسي يحمل بين الأصيل الثابت، والجديد المتغير فإنه سيبقى منهجًا جامدًا متخلفًا لا يؤدي الدور المطلوب منه.