فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 24

فتدريس ثوابت الدين فقط بعيدًا عن الواقع المتجدد وحاجات الناس سيخلق الهوة بين المثال والواقع وسيوجد الحيرة في كيفية العيش بالدين في الوقت الراهن. وتدريس اللغة العربية آدابها القديمة فقط دون النتاج الأدبي المعاصر سيقطع الفرد عن ملاحقة التطور الجمالي، والفكري أيضًا. ودراسة العلوم، نظرياتها الذي عفى عليها الزمان وتجاوزتها الأحداث والمكتشفات سيكرس التخلف والتبعية.

وكذلك العكس. دراسة الجديد في كل علم دون معرفة أصوله ومنطلقاته، وثوابته سيجعل الدارس مبتوتًا حائرًا لا يرتكز على أساس .. وبالتالي فالمنهج الدراسي لا بد أن يقوم على الأصالة والتجديد المستمر، والمتابعة الدائمة لما يجد في الساحة من معطيات.

سادسًا- المعلم:

العملية التربوية الناجحة يجب أن تكون سلسلة متكاملة الحلقات بدءًا بالأهداف العليا، ثم السياسات العامة، ثم المناهج، ثم المعلم، ثم الإدارة التربوية، ثم ما يتبع ذلك من الكتاب، والمقر .. والأمور المساعدة الأخرى. ويقولون: إن السلسلة تقدر قوتها بأضعف حلقاتها فلو كانت كل حلقات السلسلة قوية متين، ولكن كانت حلقة واحدة من حلقاتها ضعيفة فالسلسلة ولا شك تغدو ضعيفة هشة.

فما الفائدة أن تنفق الأموال الطائلة والجهود العظيمة في وضع المناهج الجيدة والأهداف الممتازة، والأبنية الفارهة، المريحة المناسبة المزودة بكل المعدات والآلات ولكن الإدارة التربوية تكون فاسدة، تثيب المنافق المشايع لها، وتعرقل المدرس الجاد وتهدر الإمكانيات فيما لا يفيد، وتنشغل بالتافه من الأمور، وتهمل الأساسيات والضروريات. لا شك أن كل الجهود السابقة تصبح هدرًا قليلة أو عديمة الفائدة ..

ويقولون: إن المدرس هو حجر الزاوية في العملية التربوية وهذا قول حق فالمدرس هو الحلقة الأساسية في العملية التربوية لأنه أداة التنفيذ، للعملية بأسرها.

وللأسف فالمدرس في بلادنا العربية بوجه عام هو أضعف الحلقات التربوية، وهذا الضعف له أسبابه الكثيرة:

لقد أصبح الشرف في مجتمعاتنا منوطًا بالمركز المالي للشخص وأعني بالشرف المكانة في المجتمع؛ ولأن السياسات العليا للتربية في وطننا العربي تنظر إلى التعليم على أنه عملية ثانوية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت