فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 24

رابعًا: السياسات التربوية

التي يجب اتباعها وصولًا إلى الأهداف السابقة:

1 -التعليم المستمر:

لا غنى لأمة تريد أن تحقق تلك الأهداف العظيمة في واقع الحياة إلا أن تتبع سياسة التعليم المستمر: التعليم مدى الحياة، وذلك أن العمر الإنساني بوجه عام قصير والإبداع العلمي والمعرفي لأي فرع من فروع العلم والمعرفة لا يمكن أن يتحقق في سن الدراسة بالمراحل الثلاث (الابتدائية، والثانوية، والجامعة) فخريج الجامعة لا يتخرج في أحسن أحواله إلا وقد حاز مفاتح العلم الذي تخصص فيه، وما لم يبدأ بعد ذلك بالدراسة الجادة، والخبرة العملية، والتعليم المستمر، فإنه لا يغدو إلا موظفًا محدود الإدراك ضحل المعلومات التي يمكن أن يتجاوزها الزمن بسرعته الهائلة واكتشافاته المذهلة، وتغيره الدائم.

فالمعلم الذي تتوقف معرفته بنهاية دراسته الجامعية معلم بائس فاشل، وكذلك العالم الذي لم يحز من علم الدين والشريعة إلا ما حازه في الجامعة لا يكفيه هذا ليحل مشكلات نفسه ويحسن عقيدته وعبادته، فضلًا عن أن يفيد غيره، وكذلك الشأن في الطبيب والمهندس والعامل الذي تنقطع دراسته وتحصيله ومعرفته بتخرجه.

وحياة المسلمين الزاهرة في صدر الإسلام شاهدة على المدى العظيم الذي بلغته الأمة الإسلامية باتباعها لسياسة التعليم المستمر.

ولكن التعليم المستمر لن يكون سياسة متبعة إلا إذا اقترن بالثواب والعقاب. أعني أن تكون هناك ثمرات مادية للاستمرار في التعليم، وذلك حتى لا يصبح التعليم واجبًا إضافيًا دون المردود المادي أو المعنوي.

2 -التعليم للكافة: (ديمقراطية التعليم) .

سبق الإسلام كل النظم التربوية التعليمية بأن جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم وأوجب على الأمة تعلم كل ما يفيدها، ويصرف الأخطار عنها، وجعل هذا من فروض الكفايات الذي إذا قام بها بعض الأمة سقط عن الباقين، وإذا لم يقم به البعض كان الجميع آثمين.

وبهذا فليس هناك في الإسلام طبقية في التعليم، ولا علومًا تعلم لبعض الناس وتحجب عن الآخرين .. وفتح مجال التنافس والتسابق على أشده بلوغًا إلى خيري الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت