فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 62

وانتظر النعمان حتى تم خروج قوات الفرس من حصونهم.. ثم ركب فرسه وسار في الناس ووقف على كل راية يذكرهم ويحرضهم ويمنيهم الظفر ثم قال لهم: إني مكبر ثلاثًا، فإذا كبرت التكبيرة الأولى فليتهيأ من لم يكن تهيأ، فإذا كبرت الثانية فليشد عليه سلاحه، وليتأهب للنهوض، فإذا كبرت الثالثة فإني حامل إن شاء الله فاحملوا معي، اللهم أعز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك.

وهكذا استدرج النعمان أعداءه إلى حرب في العراء خارج حصونهم وخنادقهم، حتى إذا سنحت له الفرصة حمل وحمل معه الناس، فاقتتلوا بالسيوف قتالًا شديدًا, مما جعل ساحة المعركة تزخر بالدماء والأشلاء، فزلق فرس النعمان في الدماء وصرع، وقيل به أصابه سهم في خاصرته فقتله، فسجاه أخوه نعيم (1) [32] ) بثوبه وأخذ اللواء من يده، ودفعه إلى حذيفة بن اليمان (2) [33] ) حسب وصية النعمان، وأخفى نعيم استشهاد أخيه عن الناس حتى لا تضعف معنوياتهم، فلما أظلم الليل انهزم الفرس، وطاردهم المسلمون، فلم ينج منهم إلا الشريد، وحتى وصلوا في مطاردتهم إلى مدينة همدان حيث استأمنهم أميرها.

وجعل المسلمون يسألون عن أميرهم النعمان فقال لهم أخوه معقل: هذا أميركم اليوم قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة.

ودخل المسلمون نهاوند، وكانت معركة حاسمة، أطلق عليها المسلمون اسم فتح الفتوح، وكان ذلك عام 21هـ الموافق 643م.

بعد فتح نهاوند قرر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدفع قوات المسلمين إلى اتجاه فارس جميعها، فعقد سبعة ألوية لسبعة قادة عهد إليهم بالانسياح في أرض فارس كلها، ومن ضمنها ما يعرف اليوم بإيران.

تحرك الجيش الأول بقيادة عاصم بن عمرو التميمي (3) [34] ) نحو سجستان فوصل إليها وفتحها، وهي تقع اليوم في بلاد الأفغان وبذا فقد ضم الأراضي التي في طريقه إلى الدولة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت